لوجوبها وهو مرتد باتفاق العلماء. (وَكَذَلِكَ مَنْ جَحَدَ سَائِرَ الْوَاجِبَاتِ المَذْكُورَةِ) كالصيام والزكاة ومما هو معلوم من الدين بالضرورة (وَالْمُحَرَمَاتِ التِي يَجِبُ القِتَالُ عَلَيْهَا) وهي المحرمات الظاهرة المعروفة المتفق عليها، فإذا جحدها يكون مرتدًا فعلها أو لم يفعلها، إنسان يعتقد أنَّ الزنا حلال وهو لا يزني فهذا كافر، وخير منه -والعياذ بالله- من يزني وهو يعتقد أنَّ الزنا حرام.
(فَالعُقُوبَةُ عَلَى تَرْكِ الوَاجِبَاتِ وَفِعْلِ المُحَرَّمَاتِ هُوَ مَقْصُودُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فإنما يُقاتل المشركون والكفار من أجل أن يؤدُّوا الواجبات ويتركوا المحرمات، من التوحيد إلى ما دونه من الواجبات، فلذلك يقول الله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ] التوبة:5 [إذن تخلية سبيلهم لا يكون بمجرَّد دعواهم للتوبة. نعم إذا دُعي الكافر إلى الإسلام فنطق بالشهادتين فقد حَرُم دمُه بذلك، وعلينا أن نكفَّ عنه، لكن يلزمه التزام واجبات وترك محرمات، فقالوا أنَّ الله تعالى ذكر الصلاة تنبيهًا على حقوق الله - عز وجل -، وذكر الزكاة تنبيها على حقوق العباد، فإذا لم يقمِ الصَّلاة استمر قتاله، وإذا لم يؤدِّ الزكاة استمر قتاله، كما فعل أبو بكر - رضي الله عنه - مع مانعي الزَّكاة، فالمقصود من الجهاد أصلًا هو إقامة الواجبات وترك المحرمات، لأنَّ الجهاد أُمرنا به ليكون الدِّين كلُّه لله، ومما هو من الدِّين إقامة الواجبات وترك المحرمات، فإذا كان بعض الدِّين لله وبعضه لغير الله وجب القتال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ بِاتِّفَاقٍ) ولكن واجب كفائي إلا في المواضع التي يتعين فيها (كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: «لَا تَسْتَطِيعُهُ أَوْ