فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 346

يبقى ثلاثة أيام؟، لكنَّ المهم أنَّه هناك أصل الاستتابة وأنَّه إذا لم يرجع إلى إقامة الصَّلاة قُتل.

(وَهَلْ يُقْتَلُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا فَاسِقًا؟ فِيهِ قَوْلَانِ. وَأَكْثَرُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ كَافِرًا [1] والظاهر أن قوله"أكثر السلف"أي من غير الصحابة، يعني إن كان هناك خلاف فيكون بين أتباع التابعين، أما الصَّحابة فليس بينهم خلاف أنَّ تارك الصَّلاة كافر كما قال عبد الله بن شقيق ما كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصَّلاة [2] .

(وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِهَا. أَمَّا إذَا جَحَدَ وُجُوبَهَا، فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ) الخلاف الذي ذكرناه في عقوبة تارك الصَّلاة هل يُضرب حتى يصلي أو يُقتل وهو مسلم فاسق؟ أو يُقتل وهو مرتد؟، هذا الخلاف إذا كان تاركًا لها مع الإقرار بوجوبها، أي يُسئل: لماذا لا تصلي أليست صلاة الظهر واجبة؟ فيقول واجبة، فهذا هو الذي وقع فيه الخلاف، أما إذا كان جاحدًا لوجوبها فهذا مرتد فعلها أو لم يفعلها، لأنه كذَّب خبر الله - عز وجل - فيقول: الصَّلاة غير واجبة وهذه حرِّية دينية، إذا أريد أن أصلي أصلي، وإذا أريد أن أترك أترك، فهذا جاحد

(1) .(وَمَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ كَسَلًا وَتَهَاوُنًا مَعَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِهَا فَفِي عُقُوبَتِهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:

الْقَوْل الأْوَّل: يُحْبَسُ تَارِكُ الصَّلاَةِ كَسَلًا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لِلاِسْتِتَابَةِ وَإِلاَّ قُتِل حَدًّا لاَ كُفْرًا، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَوَكِيعٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.

الْقَوْل الثَّانِي: يُحْبَسُ تَارِكُ الصَّلاَةِ كَسَلًا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لِلاِسْتِتَابَةِ وَإِلاَّ قُتِل كُفْرًا وَرِدَّةً، حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَنْ جَحَدَهَا وَأَنْكَرَهَا لِعُمُومِ حَدِيثِ: بَيْنَ الرَّجُل وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ، وَهَذَا قَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالأْوْزَاعِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.

الْقَوْل الثَّالِثُ: يُحْبَسُ تَارِكُ الصَّلاَةِ كَسَلًا وَلاَ يُقْتَل بَل يُضْرَبُ فِي حَبْسِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ، وَهُوَ الْمَنْقُول عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: لاَ يَحِل دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسِ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبِ الزَّانِي، وَالْمَارِقِ مِنَ الدِّينِ التَّارِكِ الْجَمَاعَةَ وَتَارِكُ الصَّلاَةِ كَسَلًا لَيْسَ أَحَدَ الثَّلاَثَةِ، فَلاَ يَحِل دَمُهُ بَل يُحْبَسُ لاِمْتِنَاعِهِ مِنْهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا)الموسوعة الفقهية الكويتية (16\ 302 - 303)

(2) . الترمذي (2622) ] صححه الالباني [، وعند الحاكم (12) عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت