فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 346

والامتناع عن الحكم، وبين الصيال على النَّاس من أجل أن يدخلوهم معهم في هذه الأمور التي خالفوا فيها الشَّرع مما هو معلوم من الدِّين بالضرورة، فقتال المجاهدين لمثل هذه الطوائف يكون أيضًا من جهتين، أولًا من جهة قتالهم كقتال دفع الصَّائل لأن هؤلاء صالوا على الدماء والأعراض بالحكم فيها بغير ما أنزل الله وإلزام النَّاس بها، والجهة الأخرى يقاتلون لأنَّهم امتنعوا عن شرائع كثيرة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فما ينبغي أن يكون هناك أدنى خلاف في وجوب قتال هذه الطَّوائف الممتنعة، ولو أردنا أن نعدِّد أفراد الأمور التي امتنعوا عليها مما هو معلوم من الدِّين بالضرورة لطال المقام.

اختلف العلماء في القتال على السنن الرواتب، وشيخ الإسلام نقل الإجماع على الأمور الواجبة المتفق عليها، قال: وإنما اختلف الفقهاء في السنن مثل لو أنَّ قومًا امتنعوا عن سنَّة الفجر أو امتنعوا عن صلاة الوتر، فقال أنَّ بعض العلماء ذهب إلى أنهم يقاتلون على أمثال هذه السنن [1] .

(وَإِنْ كَانَ التَّارِكُ لِلصَّلَاةِ وَاحِدًا فَقَدْ قِيلَ) رجع لبيان ما نقله من أنَّ العلماء متفقون على عقوبة تارك الصَّلاة، ففصَّل هنا وذكر اختلاف العلماء في نوع العقوبة، وهنا يتكلم عن الرجل الذي يكون مقدورًا عليه (إنَّهُ يُعَاقَبُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ حَتَّى يُصَلِّيَ) أي لا يُقتل، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- (وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ يُسْتَتَابَ، فَإِنْ تَابَ وَصَلَّى، وَإِلَّا قُتِلَ) هناك خلاف كثير هل إذا أبى من صلاة واحدة أو

(1) . مجموع الفتاوى (28\ 358) (28\ 503) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت