فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 346

المحرمات"أي ويقاتلون على استحلالهم للمحرمات، إمَّا أن يكون معنى هذا يعني فعلوها مستحلين لها، وهؤلاء يقاتلون قتال المرتدِّين، أو أنَّهم تعاملوا فيما بينهم تعامل المستحلِّ لها، فليس المقصود أنهم استحلوها ولكن من كثرة فعلهم لهذه المحرمات حتى لا يكاد يظهر أنهم يحرِّمونها كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «يستحلون الحر والحرير والمعازف» [1] ذكر بعض العلماء أنَّ الاستحلال هنا يعني يفعلونها فعل المستحلِّ لها، فلا ترى أدنى إنكار لمن يشرب الخمر أو فيمن يستخدم المعازف أو لمن يزني، فكلام شيخ الإسلام يحمل هذا ويحمل هذا، ولكنه ليس بقيد، فليس المقصود أنَّهم لا يقاتلون إلا إذا استحلوها (كَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) الفساد في الأرض شيء عام يدخل فيه الصغير والكبير ولكن لا شكَّ أنَّه يقصد الأمور المتَّفق عليها التي ليس فيها اختلاف بين العلماء (وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَكُلُّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنِ الْتِزَامِ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، يَجِبُ جِهَادُهَا، حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ) إذن هل هناك أدنى تردد أو شبهة في قتال الجيوش التي تقوم على حماية أنظمة الكفر والردَّة وتقوم على الامتناع عن كثير أو أكثر شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة؟ شيخ الإسلام هنا يتكلم على قتال من امتنع، فكيف بمن ضمَّ إلى امتناعه إلزام النَّاس بأن يشاركوه فيما امتنع عليه!، فالآن هذه الأنظمة تحكم النَّاس بقوانين وضعية، وكوَّنت الجيوش لأمرين؛ الأول لحماية هذه القوانين وإبقائها وهذا مخالف لدين الله - عز وجل -، والأمر الثاني هو إلزام النَّاس لأن يكونوا تحت هذه القوانين وحتى يتحاكموا إليها، فجمعوا بين أمرين، جمعوا بين أمر تعطيل الشريعة"

(1) . من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري: البخاري (5268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت