فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 346

فرَّطت في أكثر شرائع الله - سبحانه وتعالى -، فامتنعوا على موالاتهم لأعداء الله - عز وجل - بالشَّوكة وتواطئوا على ترك الحكم بكتاب الله بين النَّاس، وتواطئوا على استحلال دماء المسلمين وعلى أخذ أموال النَّاس ظلمًا بالقوة، وهذا كله تجده صِيغَ عندهم في قوانين، وعُرِف عندهم في داخل الدَّولة، وكُوَّنت في داخل الدَّولة جيوش وطوائف وأجهزة من أجل تنفيذ هذه الأمور، وصارت ممتنعة عليها أي عندها الشوكة لتلزم النَّاس بها، وهذه الأمور كلها مخالفة لدين الله - عز وجل -، وهذه الأمور التي يرتكبونها ليست من الأمور الخلافية، وإنما هي من الأمور المعروفة بالدِّين من الضرورة، فهؤلاء كفروا أو لم يكفروا وجب قتالهم باتفاق العلماء، نحن نعلم أن تارك الصلاة اختلف العلماء في تكفيره، الجمهور على عدم تكفيره، ومع ذلك شيخ الإسلام يقول لو أنَّ طائفة من النَّاس امتنعوا عن إقامة الصلاة -كفروهم أو لم يكفروهم- وجب قتالهم باتفاق العلماء، فوجوب القتال للطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام لا يتوقف على تكفيرها، وإنما مناط وجوب القتال هو الامتناع عن الشريعة الظاهرة (وَكَذَلِكَ يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِ الزَّكَاةِ) كما فعل أبو بكر - رضي الله عنه - (وَالصِّيَامِ، وَغَيْرِهِمَا) من شعائر الدين الظاهرة المتواترة (وَعَلَى اسْتِحْلَالِ مَا كَانَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا) ما كان يتكلم عليه من الصَّلاة والزَّكاة إنَّما هو لترك واجب، وهنا يتكلم على فعل المحرمات التي ثبتت حرمتها باتِّفاق المسلمين، وكلمة استحلال في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ليست شرطًا في القتال، وكلمة الاستحلال قد تحمل على معنى أنهم استحلوها أي فعلوها معتقدين أنَّها حلال فهؤلاء مرتدون، مثل إنسان يتعامل بالربا، ويعتقد أنَّ الربا حلال له فهذا مرتد، فقول شيخ الإسلام هنا"وعلى استحلال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت