فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 346

يشهدون الصلاة في المسجد [1] ، فما ضرّ طالبان إذن إذا قاموا بالاستجابة لأمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأمروا النَّاس بالصَّلاة، هذا الطَّاغية وهذا الحاكم إذا امتنع واحد من النَّاس من دفع دولار أو دينار مما أوجبه في الضَّرائب لنُكَّل به في السجون وجُرجِرَ وعُوقِبَ من أجل دولار واحد! أما أن يضيع دين الله - عز وجل - وأهمه أركان الدِّين فهذا لا يعني! فالمقصود من هذا أن أمر النَّاس بالصَّلاة هو من أهم واجبات الإمام، لأنَّه كما كان عمر يوصي أمراءه فيقول"إنَّ أهمَّ أمركم عندي الصَّلاة فمن أقامها فكان لما سواها أقوم ومن ضيَّعها كان لما سواها أضيع"فلا بدَّ من أن يُراعى هذا الأمر (وَيُعَاقِبُ التَّارِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ) لأنه تارك لواجب من الواجبات، لكن بأيِّ شيء يُعاقب؟ هذا مختلف فيه (فَإِنْ كَانَ التَّارِكُونَ طَائِفَةً مُمْتَنِعَةً قُوتِلُوا عَلَى تَرْكِهَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ) فإذا اتفقت طائفة من النَّاس فيما بينهم على ترك الصلاة، وليس من الضروري أن يكون تركهم لجميع الصَّلوات، حتى وإن قالوا نريد أن نترك صلاة العشاء أو الفجر، ومعنى الامتناع: لا يستطيع الإمام أن يلزمهم بإقامة الصَّلاة إلا بقتالهم وسفك دمائهم، فانظر: تُسفك دماؤهم من أجل الصَّلاة التي يتهاون فيها النَّاس الآن، وينصب لهم الإمام الجيش ويؤمِّر على هذا الجيش القادة ويحشد لهم الحشود بسبب أنهم تركوا -أحيانًا- ركعة من الصَّلاة كأن يتواطئوا على أن يصلُّوا صلاة الفجر ركعة واحدة. فكيف إذن بالطوائف المعاصرة التي تركت دين الله كاملًا أو

(1) . كما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (618) ، مسلم (651) ، ابن خزيمة (1484) ، وابن حبان (2098) ، وأحمد (9482) ولفظ الحديث: (إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتُقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالنَّاس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ، وجاء هَمُّ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأن يحرق بيوت من يتخلف عن الصلاة كذلك في حديث ابن أم مكتوم - رضي الله عنه: ابن خزيمة (1479) ، الحاكم (902) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت