الإنسان، فإذن الجميع عضد بعضهم بعضًا، وقوَّى بعضهم بعضًا، حتى اشتركوا بقوَّتهم في قتل هذا الإنسان، فكما اشتركوا في الجريمة يشتركون أيضًا في العقوبة.
(وَالطَّائِفَةُ إذَا انْتَصَرَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى صَارُوا مُمْتَنِعِينَ فَهُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ) شيخ الإسلام بعدما ذكر أن المباشر إنَّما تمكَّن من قتله بقوَّة الردء والمعين، فذكر بعد ذلك قاعدة عامَّة وهو أنَّ الطَّائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب، فإذا كانت هناك مجموعة من النَّاس وانتصر بعضهم لبعض فهذا يعين هذا وهذا يعين هذا، أو أن يكون هناك أمر فيما بينهم اجتمعوا على مناصرته وتقويته، فهذه الطَّائفة التي صارت فيما بينها متعاضدة متناصرة على هذا الأمر وممتنعة عليه يعني عندها قوة الشَّوكة هذه الطَّائفة تشترك في العقاب كما تشترك في الثواب (كَالْمُجَاهِدِينَ. فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:( «المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ) يعني إذا قتل الشريفُ الوضيعَ أو الوضيعُ الشريفَ فكلهم حكمهم القصاص (وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ) يعني إذا أمَّن مسلم وضيع كافرًا فيجب على الشَّريف أن يُراعي ذمَّته وألَّا يخفرها (وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ) هم أمَّة واحدة {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} ] المؤمنون:52 [(وَيَرُدُ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ» [1] وهذا هو الذي ساق لأجله الحديث (يَعْنِي أَنَّ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ إذَا تَسَرَّتْ مِنْهُ سَرِيَّةٌ فَغَنِمَتْ مَالًا، فَإِنَّ الْجَيْشَ يُشَارِكُهَا فِيمَا غَنِمَتْ لِأَنَّهَا بِظَهْرِهِ وَقُوَّتِهِ تَمَكَّنَتْ لَكِنْ تُنَفَّلُ عَنْهُ نَفْلًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُنَفِّلُ السَّرِيَّةَ إذَا كَانُوا فِي بِدَايَتِهِمْ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَإِذَا رَجعُوا إِلَى أَوْطَانِهِمْ وَتَسَرَّتْ سَرِيَّةٌ نَفَّلَهُمْ الثُلُثَ بَعْدَ الخُمُسِ، وَكَذَلِكَ لَوْ
(1) . من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه: أبو داود (2751) ]حسنه الألباني [.