(وَإِذَا كَانَ الْمُحَارِبُونَ الْحَرَامِيَّةُ جَمَاعَةً) أي طائفة خمسة أو عشرة أو عشرون أو نحو ذلك (فَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ بَاشَرَ الْقَتْلَ بِنَفْسِهِ، وَالْبَاقُونَ لَهُ أَعْوَانٌ وَرِدْءٌ لَهُ) المباشر إذا ثبت عليه فإنه يُقتل بالإجماع وهذا الذي كنَّا نتكلم عنه، وأمَّا طائفته الذين أعانوه على ذلك وساعدوه وقووه، بعضهم يترصد وبعضهم يسلب المال وبعضهم كذا، اجتمعوا وتعاونوا حتى قتل هذا الشخص (فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يُقْتَلُ الْمُبَاشِرُ فَقَطْ [1] أي ذهب بعض العلماء أنَّ القتل إنَّما يستحقه الشخص الذي تولَّى القتل بنفسه وأمَّا الآخرون فلا يقتلون(وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ يُقْتَلُونَ [2] ، وَلَوْ كَانُوا مِائَةً وَأَنَّ الرِّدْءَ وَالْمُبَاشِرَ سَوَاءٌ) وهذا يبين لك عظم هذه الجريمة عند الله - سبحانه وتعالى -، ولذلك سمَّاهم الله تعالى محاربين لله ولرسوله، وليس شرطًا أن يكونوا كفارًا، ومع ذلك استحقوا هذه الصِّفة أن يُوصفوا بأنهم محاربون لله - عز وجل - (وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ. فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَتَلَ رَبِيئَةَ الْمُحَارِبِينَ. وَالرَّبِيئَةُ هُوَ النَّاظِرُ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى مَكَان عَالٍ، يَنْظُرُ مِنْهُ لَهُمْ مَنْ يَجِيءُ.) والآن تطورت هذه الصِّفة فيمكن للإنسان أن يقولها بالهاتف فليس شرطًا أن يكون واقفًا معهم، وإنما أن يشاركهم في هذه الجريمة (وَلِأَنَّ الْمُبَاشِرَ إنَّمَا يُمَكَّنُ مِنْ قَتْلِهِ بِقُوَّةِ الرِّدْءِ وَمَعُونَتِهِ) استدلَّ أولًا بسيرة الخلفاء الرَّاشدين، ثم بعد ذلك استدلَّ بالتعليل، وهو أنَّ هذا الحرامي الذي باشر القتل لو كان لوحده لما استطاع من قتْلِ هذا، ولكن بسبب من يعضده ويعينه، ومن كان ردءًا له، ومن كان ربيئة له، استطاع أن يتقوَّى وأن يتجرأ على قتل هذا
(1) . وهو قول الإمام الشافعي، قال النووي في روضة الطالبين (7\ 367) : (وفيما يعاقب به الردء وجهان، أصحهما: يعزره الإمام باجتهاده بالحبس أو التغريب أو سائر وجوه التأديب كسائر المعاصي، والثاني: يغربه بنفيه إلى حيث يرى)
(2) . المبسوط للسرخسي (9\ 351) ، الاختيار لتعليل المختار (4\ 122) ، الذخيرة (12\ 133) ، المدونة الكبرى (4\ 554) ، الإنصاف (10\ 223) ، المغني (10\ 313) ، حاشية الروض المربع (7\ 378) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (17\ 158) .