فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 346

الله التي لا تصحُّ فيها الشَّفاعة، ولا يمكن إسقاطه بأي حال من الأحوال حتى ولو عفا صاحب المال، كما ذكرنا في قصَّة صفوان بن أمية - رضي الله عنه -، فهذا كما أنَّ من سُرق ماله إذا تنازل عن هذا المال لا يقود إلى إسقاط الحدِّ عن السَّارق، فكذلك من قُتل له قتيل وقد تعلَّق هذا بالحقِّ العامِّ فلا يصحُّ أن يعفو عنه، فهي كلها من حدود الله - عز وجل - (فَكَانَ قَتْلُهُمْ حَدًّا للَّهِ. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ غَيْرَ مُكَافِئِ لِلْقَاتِلِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ حُرًّا وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، أَوْ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا، وَالْمَقْتُولُ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا. فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ يُقْتَلُ فِي الْمُحَارَبَةِ؟ وَالْأَقْوَى أَنَّهُ يُقْتَلُ لِأَنَّهُ قُتِلَ لِلْفَسَادِ الْعَامِّ حَدًّا، كَمَا يُقْطَعُ إذَا أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، وَكَمَا يُحْبَسُ بِحُقُوقِهِمْ.) السبيل تمشي فيها العبيد والنساء وأهل الذمَّة والمستأمنون، فإذا كانوا هؤلاء الذين أغاروا على هذه القافلة أو على هذه الطائفة قتلوا واحدًا من أهل الذمة، ونحن نعرف أنَّ المسلم لا يُقتل بالكافر لعدم المكافئة، ولكن في هذا الموطن اختلف العلماء فذهب الأكثرون إلى أنهم يقتلون [1] ، لأنَّنا لا نقتله على سبيل القصاص، وإنما نقتله لتأمين الحقِّ العامِّ للنَّاس، فهذا كأنَّه تجرأ على هيبة الدَّولة، وأخاف النَّاس وسلب أموالهم، فلا يهمُّه إن مرَّ مسلم أو ذميٌّ أو رجل أو امرأة، وإنَّما يهمُّه أن يأخذ المال، وإذا لم يستطع أن يصل إليه إلا بالقتل قتل. ولذلك ذهب الأكثرون كما قال شيخ الإسلام حتى ولو كان القتيل كافرًا أو عبدًا وجب أن يقتل هذا حدا لله - سبحانه وتعالى -.

(1) . قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (20\ 382) : (مسألة قتل المسلم بالكافر والذمي والحر بالعبد للناس فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يقتل به بكل حال؛ كقول أبي حنيفة وأصحابه. والثاني: لا يقتل به بحال كقول الشافعي وأحمد في أحد القولين. والثالث: لا يقتل به إلا في المحاربة؛ فإن القتل فيها حد لعموم المصلحة فلا تتعين فيه المكافأة بل يقتل فيه الحر وإن كان المقتول عبدًا، والمسلم وإن كان المقتول ذميًا. وهذا قول أهل المدينة والقول الآخر لأحمد وهو أعدل الأقوال)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت