فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 346

شاؤوا أخذوا الدِّية، أمَّا في هذا الموطن فأمْرُ المقتول لا يرجع إلى أولياء الدَّم، وإنَّما يجب قتل هذا القاتل من قطَّاع الطُّرق سواء عفوا أو لم يعفوا، لأنَّ الأمر هنا صار متعلقًا بحقوق الله التي ليس لأحد أن يُسقطها، فضرره هنا متعدٍّ، لأنَّه يُخيف المسلمين من أجل أخذ أموالهم، أمَّا في القصاص فإنَّه يقتل إمَّا لعداوة بينهما، وإمَّا لأمر خاص يتعلق بشخص القاتل أو حميّة أو غير ذلك، أمَّا هنا فإنَّه لا يهمه من الذي يكون عنده المال، فليس بينه وبين شخص عداوة معيَّنة، وإنما يقف في الطَّريق فحيثما رأى المال أخذه وقاتل من يمانعه من أخذه، فهنا إذن هو يتعدَّى على الحقِّ العامِّ للمسلمين، ولا يتعدَّى على حقِّ شخص معيَّن، فهذا المسلم الذي قُتل وأُخذ ماله هذا جزء ممن شملهم الفساد العامُّ الذي يرتكبه قاطع الطَّريق، والحفاظ على المصلحة العامَّة للمسلمين، ودفع الفساد العامِّ عنهم، إنما يرجع إلى الإمام الذي يقيم الحدود، فإذن هذا هو الفرق بين القصاص وبين إقامة الحد على قاطع الطريق الذي قتل (وَلَا يَكُونُ أَمْرُهُ إلَى وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ) فلا يكون أمر العفو عنه أو قبول الديَّة أو إقامة القصاص راجع إلى أولياء المقتول، فهنا لا تعلَّق لهم، فهذا الحقُّ صار متعلقًا بالحقِّ العامِّ، وهو الذي يرجع للمسلمين (بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ خُصُومَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْخَاصَّةِ، فَإِنَّ هَذَا دَمُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا عَفَوْا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ; لِأَنَّهُ قَتَلَهُ لِغَرَضٍ خَاصٍّ. وَأَمَّا الْمُحَارِبُونَ فَإِنَّمَا يُقْتَلُونَ لِأَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ، فَضَرَرُهُمْ عَامٌّ بِمَنْزِلَةِ السُّرَّاقِ) فالسَّارق لا يهمُّه سَرَقَ من هذا أو من هذا، فحيث ما وجد الفرصة سانحة لأن يأخذ مالًا سرقه، ولذلك السَّارق تُقطع يده، وقطع يد السَّارق هو حدٌّ من حدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت