فهرس الكتاب
أصبعه أو يده أو نحو ذلك، سواء فعلت هذا وهذا الإنسان ما زال حيًّا أو فعلته بعد أن قُتل أو مات، فهذا كلُّه منهيٌّ عنه من حيث الأصل، وأمَّا إذا كان على سبيل القصاص أي على سبيل المجازاة بالمثل فهو الذي يجوز، والمثلة إذا كانت على سبيل الابتداء يعني أن يمثِّل المسلمون بأسرى الكفار أو بقتلاهم من غير أن يكون ذلك معاقبة بالمثل، فهذا محرَّم لأحاديث النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ونقل غير واحد من العلماء الاتِّفاق على حرمة المثلة، ومن هؤلاء الإمام الشوكاني -رحمه الله- هذه هي الصورة الأولى، الحالة الثانية: إذا كان الكفَّار قد مثَّلوا بقتلى أو بأسرى المسلمين، فهذه هي الحالة التي ذكر شيخ الإسلام أنَّها تجوز لأنَّها على سبيل القصاص، ذكر شيخ الإسلام في موضع آخر من كتبه ولعله في هذا الكتاب ذكر أنَّ المثلة هي حق للمجاهدين، وهي ليست من حقوق الله - سبحانه وتعالى - التي كنَّا نتكلم عليها، فلذلك لهم أن يسقطوها ولهم أن يطالبوا بها، أي لهم أن يعفو عنها، ولهم أن يقيموها لأنَّها من حقوقهم [1] ، فذكر هنا شيخ الإسلام حالة أنَّه إذا كان على سبيل القصاص يجوز لهم أن يمثِّلوا ولكنَّ الصبر أفضل، فإذا تركوا التمثيل وصبروا على ما فعله الكفَّار بهم قال هذا أفضل، ثم ذكر شيخ الإسلام في بعض كتبه الأخرى قال: هذا إن لم يكن في المثلة كفٌّ لهم عن العدوان ولا دعوة لهم للإيمان، فإذا كان تمثيلنا بالكفَّار يؤدِّي إلى كفِّ عدوانهم عنا، وإلى دعوتهم للإيمان، فقال: يصبح هذا من باب الجهاد وإقامة الحدود، فيصبح مفروضًا أو مستحبًا، إذن الصور عندنا ثلاثة: محرَّمة وجائزة ومستحبَّة حسب تقسيمات
(1) . لعل الشيخ يشير إلى كلام شيخ الإسلام هذا: (وإن مثل الكفار بالمسلمين فالمثلة حق لهم فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر ولهم تركها، والصبر أفضل وهذا حيث لا يكون في التمثيل السائغ لهم دعاء إلى الإيمان وحرز لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد ولم تكن القضية في أحد كذلك، فلهذا كان الصبر أفضل، فأما إن كانت المثلة حق الله تعالى فالصبر هناك واجب كما يجب حيث لا يمكن الانتصار ويحرم الجزع) الفتاوى الكبرى (5\ 540) .