فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 346

شيخ الإسلام ابن تيمية، هذا كلُّه إذا كان هؤلاء الكفَّار الذين يُمثَّل بهم مقدورًا عليهم، أو كانوا قتلى وصرعى في ساحة المعركة، وأمَّا في حال امتناعهم، وفي حال مدافعتهم، ففي هذه الحالة يجوز قطع أيِّ شيء من أعضاءهم ولو تعمُّدًا، ولو لم يقصد المقاتل من المجاهدين أن يقتلهم، يعني يجوز لك أن تضربه بالسَّيف على يده فتقطعها، ويجوز لك أن تضربه على أذنه فتقطعها، يعني لا يجب عليك أن تقتله لأنَّ الله تعالى قال: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} ] الأنفال:12 [وضرب البنان يعني الأطراف وهو لا يؤدِّي إلى القتل وهو إن كان مقدورًا عليه نوع من المثلة بلا شكٍّ. (حَتَّى الْكُفَّارَ إذَا قَتَلْنَاهُمْ، فَإِنَّا لَا نُمَثِّلُ بِهِمْ بَعْدَ الْقَتْلِ، وَلَا نَجْدَعُ آذَانَهُمْ وَأُنُوفَهُمْ، وَلَا نَبْقُرُ بُطُونَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ بِنَا، فَنَفْعَلُ بِهِمْ مَا فَعَلُوا، وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [النحل:126 - 127] قِيلَ: إنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا مَثَّلَ الْمُشْرِكُونَ بِحَمْزَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ -رضي الله عنهم- فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَئِنْ أَظْفَرَنِي اللَّهُ بِهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِضِعْفَيْ مَا مَثَّلُوا بِنَا» . فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ [1] بعدما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمَّه حمزة وقد مُثِّل به، غضب غضبًا شديدًا ورؤي ذلك في وجهه، وأقسم ليمثلَّن بسبعين منهم، فعندما رأت الأنصار غضب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وما وجده على عمِّه، قالوا: والله لئن أشهدنا الله

(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: الحاكم (4894) بلفظ: (والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك) ] ضعفه الألباني [، وسبب نزول الآية المذكورة في هذه الحادثة صحيح ففي ابن حبان (487) ، والحاكم (3368) والترمذي (3129) ، وأحمد (21267) من حديث أبي بن كعب: (لما كان يوم أحد، أصيب من الأنصار أربعة وسبعون، ومنهم ستة فيهم حمزة، فمثلوا بهم فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما لنربين عليهم، فلما كان يوم فتح مكة، أنزل الله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} ، فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(كفوا عن القوم غير أربعة ) ) ] حسنه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت