فهرس الكتاب
أي إذا قوتلوا وكانوا من قبل قد أخذوا أموال النَّاس بغير حقٍّ، ثم انكسرت شوكتهم، وصاروا تحت قبضة الإمام، ففي هذه الحالة عليهم أن يضمنوا الأموال التي أخذوها، ويردُّوها إلى أهلها إذا كانت موجودة بعينها (فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا أَخَذُوا) أي لا يُظلمون فلا تُؤخذ منهم أموالهم الخاصَّة التي يملكونها (وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْآخَذِ) يعني يؤخذ المال حتى وإن لم نعرف من الذي باشر أخذ المال من المسلمين، ولكن كما قلنا لأنَّهم طائفة فصاروا كالشَّخص الواحد، فالمال الذي عندهم يُنسب إلى جميعهم، ولأنَّهم تعاونوا أصلًا فيما بينهم من أجل أن يأخذوا المال، ليكون كلُّ واحد منهم له نصيب في هذا المال، فكما أنَّه جعل لنفسه نصيبًا في الأخذ يكون عليه نصيب في الضَّمان. (وَكَذَلِكَ لَوْ عُلِمَ عَيْنُهُ، فَإِنَّ الرِّدْءَ وَالْمُبَاشِرَ سَوَاءٌ كَمَا قُلْنَاهُ) بل حتى ولو عرفنا عين الآخذ -الشَّخص الذي تولَّى الأخذ من بين الطائفة- فإنَّ الضَّمان يكون على جميعهم (لَكِنْ إذَا عُرِفَ عَيْنُهُ كَانَ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) فإذا عُرف عين الشَّخص ولم تستطع الطَّائفة أن تضمن المال فإنه يبقى في ذمَّة هذا الآخذ.
إذن فرَّق شيخ الإسلام بين بعض الأحكام المتعلِّقة بقتالهم فيما لو كان قطَّاع الطَّريق كفَّارًا أو مسلمين، فإذا كانوا مسلمين فإنَّ أموالهم الخاصَّة التي يملكونها محرَّمة فلا تُغْنَم، وأمَّا الأموال التي أخذوها من المسلمين فإنَّهم يضمنونها، فإذا وُجد عين المال المأخوذ رُدَّ إلى صاحبه إذا عُرف صاحبه، وإذا لم يوجد عين المال ضمنوا ما أخذوه، فيُقَدَّر عليهم المال أو الأمور التي أخذوها ثم يؤخذ من أموالهم ما يعادلها ويُرَّدُ إلى أصحابها، والضمان هنا يكون على مجموع الطَّائفة، هذا من جهة الطَّائفة.