فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 346

امتنعت على تأويل (فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَحَزَّبُوا لِفَسَادِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ، وَهَلَاكِ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ، لَيْسَ مَقْصُودُهُمْ إدَامَةَ دِينٍ وَلَا مُلْكٍ) فهؤلاء ليس لهم أيُّ مقصد إلا الفساد في الأرض، فلا يريدون إقامة دين ولا دنيا، ولا يسعون إلى إقامة مُلك ولو كان ملكًا دنيويًا يأمن النَّاس فيه، وينالون فيه شيئًا من الأمن، وإنَّما مقصدهم الوحيد هو إخافة السَّبيل والفساد في الأرض، فلعظم هذا الفساد وضياع أمر الدِّين والدُّنيا بوجودهم قال أنَّ قتالهم أوكد من قتال الطَّوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام (وَهَؤُلَاءِ كَالْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ يَأْوُونَ إلَى حِصْنٍ، أَوْ مَغَارَةٍ أَوْ رَأْسِ جَبَلٍ، أَوْ بَطْنِ وَادٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ) هذه صور من صور الامتناع فيهم، وإذا تولَّى أهل الحصن حمايتهم والدِّفاع عنهم ومنعهم من إقامة الحدود عليهم قوتل جميع الحصن (يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ عَلَى مَنْ مَرَّ بِهِمْ، وَإِذَا جَاءَهُمْ جُنْدُ وَلِيِّ الْأَمْرِ تَطْلُبُهُمْ لِلدُّخُولِ فِي طَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْجَمَاعَةِ; لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ، قَاتَلُوهُمْ وَدَفَعُوهُمْ مِثْلَ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ عَلَى الْحَاجِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الطُّرُقَاتِ أَوْ الْجُبْلَةُ الَّذِينَ يَعْتَصِمُونَ بِرُءُوسِ الْجِبَالِ أَوْ الْمَغَارَاتِ ; لِقَطْعِ الطَّرِيقِ. كَالْأَحْلَافِ الَّذِينَ تَحَالَفُوا لِقَطْعِ الطَّرِيقِ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ النَّهِيضَةَ، فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ كَمَا ذَكَرْنَا. لَكِنَّ قِتَالَهُمْ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ قِتَالِ الْكُفَّارِ، إذَا لَمْ يَكُونُوا كُفَّارًا) لأنَّ قاطع الطَّريق قد يكون كافرًا، وقد لا يكون كافرًا، فأحكام قتال المسلمين من قطَّاع الطُّرق لا تكون كأحكام قتال الكفَّار من قطَّاع الطُّرق. (وَلَا تُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ) والمقصود بأموالهم الأموال الخاصَّة التي يملكونها، وليست الأموال التي أخذوها من المسلمين، وأمَّا الكفَّار فتؤخذ أموالهم. (إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَخَذُوا أَمْوَالَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَإِنَّ عَلَيْهِمْ ضَمَانَهَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت