فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 346

إذهاب القوَّة التي يمتنعون بها، فإذا حصل هذا المقصود وصاروا تحت يد السُّلطان أجرى عليهم الأحكام التي كنا نتكلم عليها، وأمَّا إذا أصرُّوا وتمادوا ولم يُذعنوا وبقيت شوكتهم وقوتهم، فهنا قال يقاتلون في هذه الحالة حتى لو أدَّى القتال إلى قتلهم جميعًا (وَإِنْ أَفْضَى إلَى ذَلِكَ) يعني إلى قتلهم كلِّهم (سَوَاءٌ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا أَوْ لَمْ يَقْتُلُوا.) يعني لا نقول إنَّما نقاتلهم إذا قتلوا أحدًا من المارَّة، لا؛ ما داموا صاروا ممتنعين يخيفون السَّبيل، أو يأخذون الأموال، أو قتلوا، فالحكم فيهم ما داموا ممتنعين سواء، وهذا كما ذكرنا فإن الشَّريعة تفرِّق بين حال الممتنع، وبين حال المقدور عليه، ولهذا قال شيخ الإسلام هنا: قَتلوا أو لم يَقتلوا (وَيُقْتَلُونَ فِي الْقِتَالِ كَيْفَمَا أَمْكَنَ، فِي الْعُنُقِ وَغَيْرِهِ.) هناك قال لا يُقتلون إلا بالسَّيف، أمَّا في هذه الحالة فما دام المقصود هو كسر شوكتهم وهم ممتنعون ويأبون أن يكونوا تحت قبضة السُّلطان، فأيُّ طريقة استطاع السُّلطان أن يقتلهم بها قتلهم بها.

(وَيُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُمْ مِمَّنْ يَحْمِيهِمْ وَيُعِينُهُمْ) يعني ولو لم يكن في الأصل من قطَّاع الطُّرق، فإذا كانت هناك قبيلة يخرج منها عصابة تقطع الطَّريق، فطلب الإمام هذه العصابة من الحراميَّة ليُقيم عليهم الحدَّ فأبوْا وامتنعوا، فقاتلهم السُّلطان فأوَوْا إلى هذه القبيلة وامتنعوا بها وتولَّت حمايتهم، فصارت ممتنعة معهم، فهنا يُقاتَل قطَّاع الطُّرق ومن يحميهم أيضًا حتى لا يبقى لهم ملجأً يؤوون إليه ليواصلوا فسادهم (فَهَذَا قِتَالٌ، وَذَاكَ إقَامَةُ حَدٍّ) يعني هنا نتكلم عن القتال لامتناعهم وذاك الذي كنا نتكلم عليه سابقًا إنما هو إقامة حدٍّ عليهم لأنَّهم تحت قبضة السُّلطان (وَقِتَالُ هَؤُلَاءِ أَوْكَدُ مِنْ قَتْلِ الطَّوَائِفِ الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ) أي قتال هؤلاء أولى من قتال مانعي الزَّكاة مثلًا ومن البغاة ومن قتال الطَّائفة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت