فهرس الكتاب
(وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِمْ.) فهذا الذي تكلمنا عنه، وهو عقوبة المحاربين قطَّاع الطُّرق فيما لو قُدِر عليهم أي فيما لو وقعوا في أيدي السُّلطان، وصاروا تحت قبضته، فحكمه هو ما كنَّا نذكره إمَّا التخيير في العقوبة، وإمَّا التنويع فيها بحسب الجناية، إذن كلامنا السابق فيمن قدر عليه أي فيمن كُسرت شوكته ثم بعد ذلك يعاقب بمثل هذه العقوبة.
(فَأَمَّا إذَا طَلَبَهُمْ السُّلْطَانُ أَوْ نُوَّابُهُ، لِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِلَا عُدْوَانٍ فَامْتَنَعُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ) إذن هنا انتقل إلى الصُّورة الثانية وهي حالة قطَّاع الطُّرق إذا ما امتنعوا عن الانقياد للحكم وهو إقامة الحدِّ عليهم، يعني طالبهم الإمام بأن يسلِّموا أنفسهم ليجري عليهم حكم الله - سبحانه وتعالى - فرفضوا، ففي هذه الحالة يجب على الإمام أن يقاتلهم، ويجب على المسلمين أن يعينوه على قتالهم، حتى ولو لم يكونوا قتلوا أحدًا من المارَّة، فبمجرد إخافتهم للسَّبيل أو حتى بمجرد أخذهم للمال، فإذا دُعوا لأن يكونوا تحت حكم الله ولتجري عليهم الحدود التي شرعها في حقِّهم، فإن انقادوا صار مقدورًا عليهم وحكمهم ما كنَّا نتكلم عليه، وأمَّا إذا أبوا وامتنعوا بالشَّوكة والقوَّة ففي هذه الحالة على السُّلطان أن يستعين بالله ويقاتلهم، وعلى المسلمين أن يعينوه في ذلك، قال شيخ الإسلام: وهذا باتفاق العلماء، وهذا من فروض الكفايات.
(وَمَتَى لَمْ يَنْقَادُوا إلَّا بِقِتَالٍ يُفْضِي إلَى قَتْلِهِمْ كُلِّهِمْ قُوتِلُوا) أي يكون مقصود القتال ابتداءً كسر شوكتهم حتى يقعوا تحت يد السُّلطان، فمقصود القتال ابتداء