فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 346

يُسَمَّى الْقَتْلَ غِيلَةً [1] أي اغتيال، والمالكية من الأول قالوا هذا يُقتل ويكون حكمه حكم قاطع الطَّريق، ولا يجوز العفو عنه بأيِّ حال من الأحوال، إذا عُرف عنه هذا (وَيُسَمِّيهِمْ بَعْضُ الْعَامَّةِ الْمُعَرِّجِينَ فَإِذَا كَانَ لِأَخْذِ الْمَالِ، فَهَلْ هُمْ كَالْمُحَارِبِينَ، أَوْ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْقَوَدِ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ كَالْمُحَارِبِينَ) فليس لورثة القتيل حقُّ الإسقاط بل يجب إقامة الحدِّ تمامًا كما يقام على قطَّاع الطُّرق (لِأَنَّ الْقَتْلَ بِالْحِيلَةِ كَالْقَتْلِ مُكَابَرَةٍ، كِلَاهُمَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ ضَرَرُ هَذَا أَشَدَّ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِهِ.) يعني هذا الذي قُتل أو أُخذ ماله إذا كان في الطريق قد يكون مسلَّحا يستطيع الدفاع عن نفسه، أمَّا هنا فقد جاء وهو مطمئن، وذهب إلى بيت الرَّجل وهو مطمئن، وهذا وجدها لقمة سائغة فيكرر هذا العمل، فهذا لا شكَّ أن ضرره أكبر (وَالثَّانِي: أَنَّ المُحَارِبَ هُوَ المُجَاهِرُ بِالْقِتَالِ، وَأَنَّ هَذَا المُغْتَالَ يَكُونُ أَمْرُهُ إِلَى وِلِيِّ الدَّمِ [2] فإن شاؤوا عفوا، وإن شاؤوا أقادوا، وإن شاؤوا أخذوا الدِّية(وَالأَوَّلُ أَشْبَهُ بِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ بَلْ قَدْ يَكُونُ ضَرَرُ هَذَا أَشَدَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى بِهِ.) كأنَّ شيخ الإسلام يميل إلى القول الأوَّل وهو أنَّ حكمه هو حكم قاطع الطَّريق. (وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِيمَنْ يَقْتُلُ السُّلْطَانَ: كَقَتَلَةِ عُثْمَانَ، وَقَاتِلِ عَلِيٍّ -رضي الله عنهما-: هَلْ هُمْ كَالْمُحَارِبِينَ، فَيُقْتَلُونَ حَدًّا، أَوْ يَكُونُ أَمْرُهُمْ إلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ -عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ- لِأَنَّ فِي قَتْلِهِ فَسَادًا عَامًّا.)

(1) . (وقَتَلَهُ غِيلَةً: خدعَهُ فذَهَبَ به إلى مَوضِعٍ فقتلَه، نقله الجَوْهَرِيُّ، وقد اغْتِيلَ. وقال أَبو بَكرٍ: الغِيلَةُ في كلامِ العربِ: إيصالُ الشَّرِّ أَو القَتلِ إليه من حيث لا يعلَمُ ولا يَشعُرُ، وقال أَبو العَبّاسِ: قتلَهُ غِيلَةً: إذا قتلَه من حيثُ لا يَعلَم) تاج العروس (30\ 138) ولسان العرب (11\ 510) .

(2) قال في المغني (9\ 336) : (قتل الغيلة وغيره سواء في القصاص والعفو، وذلك للولي دون السلطان، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وقال مالك: الأمر عندنا أن يُقتل به، وليس لولي الدم أن يعفو عنه وذلك إلى السلطان، والغيلة عنده أن يخدع الإنسان فيدخل بيتًا أو نحوهن فيقتل أو يؤخذ ماله.) ، وانظر: المدونة الكبرى (4\ 653) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت