فهرس الكتاب
بِالْمُحَدَّدِ وَالْمُثقَّلِ) المثقل هو ما لو أوقع على الإنسان قتل غالبًا. وقع الإجماع أنَّ المحدَّد والمثقل إذا حصل به المحاربة فهي محاربة، ولكن هذا الإجماع ليس على نفي ما سواها، فليس المقصود أنَّ الإجماع انعقد أنَّه لا محاربة إلَّا بمثقل وبمحدد، وما سوى ذلك كالعصي والحجارة التي ترمى بالمقاليع، فهذه ليست محدَّدة وليست مثقلة، وهذه فيها الخلاف، وهو رجَّح أنَّهم محاربون أيضًا. (وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ مَنْ قَاتَلَ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقِتَالِ فَهُوَ مُحَارِبٌ قَاطِعٌ، كَمَا أَنَّ مَنْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكُفَّارِ، بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقِتَالِ فَهُوَ حَرْبِيٌّ، وَمَنْ قَاتَلَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِسَيْفٍ، أَوْ رُمْحٍ، أَوْ سَهْمٍ، أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ عِصِيٍّ، فَهُوَ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) إذن هذه الصفة، وهي نوع السِّلاح المستخدم في أخذ المال.
(وَأَمَّا إذَا كَانَ يَقْتُلُ النُّفُوسَ سِرًّا; لِأَخْذِ الْمَالِ) يعني يتحايل لقتل النفوس، ولكن هذا القتل ليس لعداوة خاصة، وإنَّما لأجل أخذ المال (مِثْلَ الَّذِي يَجْلِسُ فِي خَانٍ يُكْرِيهِ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، فَإِذَا انْفَرَدَ بِقَوْمٍ مِنْهُمْ، قَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ أَوْ يَدْعُو إلَى مَنْزِلِهِ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ لِخِيَاطَةٍ، أَوْ طَبِيبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَقْتُلُهُ، وَيَأْخُذُ مَالَهُ) هنا اجتمع فيه القتل، واجتمع فيه القتل لأجل المال، وفُقد شرط المجاهرة، فعمله إنَّما يفعله على سبيل الخُفية، واجتمع فيه أنَّ هذا لا يفعله لعداوة خاصَّة، وإنَّما مقصوده تحصيل المال، ولذلك ضرره عامٌّ على المسلمين كلِّهم (وَهَذَا القَتْلُ