فهرس الكتاب
عندهم زيادة جرأة، ففي داخل البنيان، ومع وجود المغيث، ومع ذلك فهؤلاء لا يبالون، فهم عندهم من القوَّة والجرأة على أخذ الأموال ما تجرؤوا به على هذا الإنسان وعلى بقية النَّاس، وأما في الصَّحراء إنما يختارها هؤلاء ليستطيعوا أن يفرُّوا إذا جاء المعين لهؤلاء (وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ) وهو أنَّه لا فرق بين أن يكون أخذ المال بالسِّلاح على سبيل المجاهرة في الصَّحراء، أو أن يكون ذلك في البنيان، وفي داخل القرى والأمصار، لأنَّ المقصود هو تأمين النَّاس، والمحافظة على المصلحة العامَّة، ودفع الفساد العامِّ الذي يعمُّ المسلمين (لَاسِيَّمَا هَؤُلَاءِ الْمُحْتَرِفُونَ الَّذِينَ تُسَمِّيهِمْ الْعَامَّةُ فِي الشَّامِ وَمِصْرَ الْمَنْسِرَ [1] وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ بِبَغْدَادَ الْعَيَّارِينَ [2] .)
(وَلَوْ حَارَبُوا بِالْعِصِيِّ وَالْحِجَارَةِ الْمَقْذُوفَةِ بِالْأَيْدِي، أَوْ الْمَقَالِيعِ وَنَحْوِهَا، فَهُمْ مُحَارِبُونَ أَيْضًا .. ) كما قلنا في الأوَّل عندما ذكر أنَّهم الذين يشهرون السِّلاح فقلنا أنَّ السِّلاح لا يُشترط أن يكون سيفًا أو رمحًا أو مسدَّسًا أو غير ذلك بل كل شيء استخدمه واعتمد عليه كالعصيِّ والمقاليع، فخوَّف السَّبيل وأخذ بسببه المال.
(وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ) ذكرها بصيغة التضعيف (لَا مُحَارَبَةَ إلَّا بِالْمُحَدَّدِ.) كالموس والسِّكين وكالسَّيف ونحو ذلك، وطبعا يدخل في هذا الآن الأدوات القاتلة بالرَّصاص. (وَحَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ: عَلَى أَنَّ الْمُحَارَبَةَ تَكُونُ
(1) . المَنْسِر: على وزن مسجد، خيل عددها المائة إلى المائتين. قال الفارابي:"الجماعة من الخيل، وقيل الجيش الذي لا يمر بشيء إلا اقتلعه". واشتهر المنسر في العهد المملوكي بجماعة اللصوص الذين كانوا يدخلون البلدة شاهرين ورافعين للسلاح إلى الأسواق الغنية فيسلبونها وينهبونها ثم يخرجون سالمين. (معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي 1\ 145)
(2) . عيَّار: بتشديد الياء مفرد، جمعه: عيارون، وهم في التاريخ الإسلامي طائفة من الرعاع واحدهم لا يهتم بأمور عيشه ولا يتقيد بالدين ولا بالمتعارف عليه بين النَّاس (معجم المصطلحات والألفاظ التاريخية 1\ 328)