فهرس الكتاب
(وَلَوْ شَهَرُوا السِّلَاحَ فِي الْبُنْيَانِ -لَا فِي الصَّحْرَاءِ- لِأَخْذِ الْمَالِ) هل يشترط في وصف هؤلاء بكونهم قطَّاعًا للطُّرق ومحاربين، بأن يكون قطعهم في الصَّحراء والبراري؟ أي خارج المدن والقرى؟ أم حتَّى لو فعلوا هذا بين الأحياء وفي داخل البيوت وبين البنيان؟(فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُمْ لَيْسُوا مُحَارِبِينَ، بَلْ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يُدْرِكُهُ الْغَوْثُ، إذَا اسْتَغَاثَ بِالنَّاسِ.
وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: إنَّ حُكْمَهُمْ فِي الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ وَاحِدٌ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ -فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ- وَالشَّافِعِيِّ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ.)إذن بعض العلماء يقول لا يكون قاطع الطَّريق قاطعًا تجري عليه الأحكام، وينزل عليه الحدُّ الذي جاء في كتاب الله، إلَّا إذا قطع الطَّريق في الصَّحراء أي في الأماكن البعيدة، وأمَّا إذا فعل هذا بين البنيان وفي داخل الأمصار وبين البيوت فهذا لا يكون قاطعًا للطَّريق، يعاقب ولكن عقوبته ليست على سبيل الحدِّ كما هو قاطع الطَّريق، هذا هو القول الأول، والقول الثاني وهو الذي عليه أكثر العلماء وهو الذي رجَّحه شيخ الإسلام وقوَّاه، وهو أنَّ حكمهم في الصَّحراء والبنيان واحد، فهؤلاء فعلوا هذا في الصَّحراء أو فعلوه في البنيان وفي داخل المدن بهذه الطَّريقة، وهو إشهار السِّلاح وأخذ المال مجاهرة، فقال حكمهم واحد (بَلْ هُمْ فِي الْبُنْيَانِ أَحَقُّ بِالْعُقُوبَةِ مِنْهُمْ فِي الصَّحْرَاءِ; لِأَنَّ الْبُنْيَانَ مَحَلُّ الْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ تَنَاصُرِ النَّاسِ وَتَعَاوُنِهِمْ، فَإِقْدَامُهُمْ عَلَيْهِ يَقْتَضِي شِدَّةَ الْمُحَارَبَةِ وَالْمُغَالَبَةِ، وَلِأَنَّهُمْ يَسْلُبُونِ الرَّجُلَ فِي دَارِهِ جَمِيعَ مَالِهِ، وَالْمُسَافِرُ لَا يَكُونُ مَعَهُ - غَالِبًا - إلَّا بَعْضُ مَالِهِ.) قال شيخ الإسلام أنَّه من جهة النَّظر فإنَّ هؤلاء يستحقون العقوبة في البنيان أولى من الصَّحراء، لأنَّ هؤلاء