فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 346

من فضل الصبر فإنَّنا نتبع هذه المصلحة، يعني لو كان فعلنا بهم فيه إغاظة للمشركين وذل لهم فإننا نفعله، لا من أجل الانتقام لأنفسنا ولكن من أجل إغاظة أعدائنا فيكون هذا نوعًا من الجهاد في سبيل الله، لأنَّ المؤمنين قد لا يحتملون أنَّ الكافرين إذا أخذوا واحدًا منَّا مثَّلوا به ونحن إذا أخذنا واحدًا منهم ونحن لا نمثل به، فقد يرون في ذلك ذلًّا وإعزازًا لهؤلاء الكفَّار، ولاسيَّما إذا عُلم عين الممثل بنا، يعني إذا عُرف الشَّخص الذي كان يتولى التمثيل بنا، فإنَّ أخذه والتمثيل به أحسن بكثير من العفو عنه، أمَّا إذا كانوا مثَّلوا ولا يعلم عين الممثل، فهذا لا شكَّ أنَّ العفو أفضل لأنَّه قد نمثل بمن لم يمثل بنا، ولكن وإن مثلنا بمن لم يمثل بنا فإنَّهم أمَّة واحدة متساعدة متعاونة والمعين كالمباشر." [1] هذا هو من أقوى الأدلة مع الآية على أنَّه يجوز قتل نسائهم وصبيانهم إذا قتلوا نساءنا وصبياننا على سبيل المعاملة بالمثل، إذا كان قتل صبيانهم ونسائهم فيه ردع لهم، وكفٌّ لهم عن قتل نساء وصبيان المسلمين، فهنا قد نمثِّل بمن لم يباشر التمثيل، فقد يكون هذا الإنسان قد قتل، والتمثيل قد وقع بعده، ومع ذلك إذا كان على سبيل المعاملة بالمثل يجوز التَّمثيل به. وهنا ينقل كلامًا لشيخ الإسلام رحمه الله قال: قال الشيخ: والمثلة حقٌّ لهم -يعني للمجاهدين- فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر، ولهم تركها، والصبر عنها أفضل، وهذا حيث لا يكون في التَّمثيل بهم زيادة في الجهاد، أو يكون نكالًا لهم عن نظيرها، وأمَّا إذا كان فيه دعاء لهم إلى الإيمان، وزجر لهم عن العدوان، فإنَّه هنا نوع من إقامة الحدود والجهاد المشروع المندوب إليه وكذا قال الخطابي وغيره."

(1) . شرح كتاب السياسة الشرعية لابن عثيمين (1\ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت