فهرس الكتاب
إلى طائفة ذات شوكة يتقوَّى بها، فهو ما زال على حاله، يعني لم يتمكن السُّلطان منه ليقيم عليه الحدَّ (وَمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ الَّذِي يُقَامُ عَلَى غَيْرِهِ.) إذا أُسر واحد منهم فهذا يؤخذ إلى السُّلطان لينظر أي الحقوق التي يستحقها هل هو القتل أو هو الصلب مع القتل أو هو قطع اليد والرجل من خلاف (وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يُشَدِّدُ فِيهِمْ حَتَّى يَرَى غَنِيمَةَ أَمْوَالِهِمْ وَتَخْمِيسَهَا، وَأَكْثَرُهُمْ يَأْبُونَ ذَلِكَ.) أي أكثر الفقهاء يأبون الأخذ بهذا القول لدخول أموالهم في عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» [1] وهذه أموال يملكها مسلم فما زالت الحرمة باقية.
مسألة: إذا قتل قطاع الطريق أحدًا من المسلمين في أثناء المقاتلة؟
الظاهر أنه يجري عليه الحدُّ في هذه الصُّورة، لكن المقصود إذا قاتلوا ولم يُقتل أحد من المسلمين وفرُّوا وانكسرت شوكتهم، أو في هذه الحالة قد لا يكون مستحقًّا لإقامة الحدِّ، لأنَّ هذا المجاهد يقاتل في سبيل الله، كما قال عمر - رضي الله عنه - في حقِّ الصَّحابة الذين قاتلوا المرتدين عندما أراد أبو بكر أن يأخذ ديَّتهم، فقال: أمَّا قتلانا فقد قُتلوا في سبيل الله فلا ديَّة لهم [2] .
(فَأَمَّا إذَا تَحَيَّزُوا إلَى مَمْلَكَةِ طَائِفَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَأَعَانُوهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) الضمير في"أعانوهم"يحتمل الاثنين، يعني أعان المحاربون الطَّائفة الخارجة، أو أعانت الطَّائفة الخارجة المحاربين، والحكم واحد (قُوتِلُوا كَقِتَالِهِمْ.) يعني أخذوا حكم الطَّائفة الممتنعة عند ذلك.
(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: مسلم (2564) ، والترمذي (1927) وأبو داود (4882) ، وابن ماجه (3933) ، وأحمد (7713) .
(2) . مصنف ابن أبي شيبة (33400) ، والطبراني في الأوسط (1953) ، والبيهقي في الكبرى (17632) .