فهرس الكتاب
(فَأَمَّا هَذَا) أي الذي يعاقب من أجل أن يدلَّ على مكان الجاني الذي عرفه (فَإِنَّمَا يُعَاقَبُ عَلَى ذَنْبِ نَفْسِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ مَكَانَ الظَّالِمِ، الَّذِي يُطْلَبُ حُضُورُهُ لِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، أَوْ يَعْلَمُ مَكَانَ الْمَالِ الَّذِي قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حُقُوقُ الْمُسْتَحِقِّينَ) يعني إمَّا أن يعرف مكان الظالم أو يعرف المكان الذي أخفي فيه المال الذي يُطالِب به هؤلاء المستحقون، فإذن الذنب قد تعلَّق بشخصه وهو الإخفاء، فهو كأنَّه يُعِين هذا الظالم الممتنع على ما فيه من الظلم والامتناع (فَيَمْتَنِعُ مِنَ الْإِعَانَةِ وَالنُّصْرَةِ الْوَاجِبَةِ) للسُّلطان أو للمطالبين (عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، إمَّا مُحَابَاةً وَحَمِيَّةً لِذَلِكَ الظَّالِمِ، كَمَا قَدْ يَفْعَلُ أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَإِمَّا مُعَادَاةً أَوْ بُغْضًا لِلْمَظْلُومِ) يعني الدوافع إمَّا أن تكون محاباة، وإمَّا أن تكون عصبية وحميَّة للظالم لأنَّه قريبه، أو بينه وبينه صداقة أو جاه أو أيّ شيء من هذه الأمور، وأحيانًا يفعلها نكاية بالمظلوم، مثل أن يكون بينهما عداوة أو شحناء (وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8] ) أي ولا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا. (وَإِمَّا إعْرَاضًا عَنِ الْقِيَامِ لِلَّهِ بِالْقِسْطِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ) أي لا يهمه أنُفِّذَ أمر الله بهذا الرجل أم لم يُنَّفذ (وَجُبْنًا وَفَشَلًا وَخِذْلَانًا لِدِينِهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ التَّارِكُونَ لِنَصْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَدِينِهِ وَكِتَابِهِ، الَّذِينَ إذَا قِيلَ لَهُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلُوا إلَى الْأَرْضِ. وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهَذَا الضَّرْبُ) من الممتنعين سواء الذي آوى المحدِث المطالب بالحقِّ أو الذي امتنع من الدلالة على عينه أو على مكانه فإنه (يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ) ما دام ممتنعًا، لأنَّه متلبِّس بترك واجب باتِّفاق العلماء أيضًا. (وَمَنْ لَمْ يَسْلُكْ هَذِهِ السَّبِيلَ) وهو