فهرس الكتاب
قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ) يعني هذا ليس خاصا بهذه الصُّورة، بل كل من امتنع عن واجب شرعيٍّ من قول أو فعل فإنَّه يُعاقب. (وَلَيْسَ هَذَا مُطَالَبَةً لِلرَّجُلِ بِحَقٍّ وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا عُقُوبَةً عَلَى جِنَايَةِ غَيْرِهِ، حَتَّى يَدْخُلَ فِي قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164] وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ» [1] وَإِنَّمَا ذَلِكَ، مِثْلُ أَنْ يُطْلَبَ بِمَالٍ قَدْ وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ لَيْسَ وَكِيلًا وَلَا ضَامِنًَا وَلَا لَهُ عِنْدَهُ مَالٌ، أَوْ يُعَاقَبَ الرَّجُلُ بِجَرِيمَةِ قَرِيبِهِ أَوْ جَارِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَذْنَبَ، لَا بِتَرْكِ وَاجِبٍ، وَلَا بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ، فَهَذَا الَّذِي لَا يَحِلُّ) قال شيخ الإسلام هنا أنَّ معاقبة هذا الرجل الذي يأبى أن يدلَّ على مكان الجاني، هذا ليس من قبيل العقوبة على جناية الغير ولا هو عقوبة الرجل أو مطالبة الرجل بحقٍّ وجب على غيره، فلا أحد يقول لماذا يُضرب هذا والجاني هو ذلك؟ ليست من هذه الصُّورة، لأنَّ ما تعلق بهذا الشَّخص ليست المطالبة بالحقِّ، وإنَّما الدلالة على الذي وجب عليه الحقُّ، فهنا الذي أخفاه هو ما وجب عليه وهو الدلالة، فمثلًا هذا الرجل سرق مائة ألف، ثم اختفى في بيت، وهذا الرجل يعرف مكانه، ونحن علمنا أنَّه يعرف مكانه، فنعاقبه، فلا يقول لماذا تعاقبونني وأنا لم أسرق؟ نقول له: نحن لا نعاقبك من أجل أن تردَّ لنا المائة ألف، وإنَّما نعاقبك لأنَّك تعلم مكان الذي سرق، ثم ضرب شيخ الإسلام لذلك مثالًا فقال: مثل أن يُطلب بمال قد وجب على غيره، مثل أن يُطالبك النَّاس بديْن وأُعاقب أنا على هذا الديْن! فهذه التي لا تجوز.
(1) . من حديث عمرو بن الأحوص - رضي الله عنه: الترمذي (2159) ، وابن ماجه (2669) ، وأحمد (16108) .] صححه الألباني [.