فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 346

يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ; لِأَنَّ نَصْرَ الْمَظْلُومِ وَاجِبٌ، وَفِي الصَّحِيحَيْن عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَذَلِكَ نَصْرُكَ إيَّاهُ» [1] ومن المنع من الظلم ألا تدلّ الظالم على مكان من يريد أن يظلمه.

وهنا قال الشيخ العثيمين:"أمَّا إيواء السَّارق بقصد النصح رجاء التوبة فلا بأس إذا عُلم صدق التَّوبة عنده، ومن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ما كان حقًّا لله من قطع أو غيره أما حقّ الآدميين فيبقى" [2] .

(وَرَوَى مُسْلِمٌ نَحْوَهَ عَنْ جَابِرٍ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه -، قَالَ:"أَمَرَنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ -أَوْ المُقْسِم-، وَإِجَابَةِ الدَّعْوَة، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلاَمِ، وَنَهَانَا عَنْ: خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالفِضَّةِ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالقَسِّيِّ وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ" [3] المقصود هنا من الحديث هو نصر المظلوم.(فَإِنِ امْتَنَعَ هَذَا الْعَالِمُ بِهِ مِنَ الْإِعْلَامِ بِمَكَانِهِ، جَازَتْ عُقُوبَتُهُ بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ، حَتَّى يُخْبِرَ بِهِ; لِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ. فَعُوقِبَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا تَجُوزُ عُقُوبَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِ) هناك عقوبة على معرفة إن كان عالمًا به أو لا فهذه لا تجوز، وإنَّما العقوبة إذا عرفنا أنه يعلم مكانه ويمتنع عن الدلالة عليه. (وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي مَا يَتَوَلَّاهُ الْوُلَاةُ وَالْقُضَاةُ وَغَيْرُهُمْ، فِي كُلِّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ وَاجِبٍ، مِنْ

(1) . من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: البخاري (2312) ، وابن حبان (5166) ، والترمذي (2255) ، وأحمد (11967) .

(2) . شرح السياسة الشرعية لابن عثيمين (1\ 262) .

(3) . من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه: البخاري (1182) ، ومسلم (2066) ، والترمذي (2809) ، والنسائي (1939) ، وأحمد (18527) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت