فهرس الكتاب
وَالْأَمْوَالِ، يُعَاقَبُ مَنْ مَنَعَ حُضُورَهَا) كما أنَّ الإنسان إذا منع المال، وعلمنا أنَّه عنده، وقد وجب عليه الشَّرع أن يدفعه يعاقب حتى يحضره أو يدُلَّ عليه، فكذلك من آوى هذا المحدِث فعليه أن يُعاقب وأن يُضرب حتى يدُلَّ عليه أو أن يحضره، هذا كلُّه إذا علمنا أنَّ الذي يُطالبُ بالمحدِث سيعاقبه بالعدل.
(وَلَوْ كَانَ رَجُلًا يَعْرِفُ مَكَانَ الْمَالِ الْمَطْلُوبِ بِحَقٍّ، أَوْ الرَّجُلَ الْمَطْلُوبَ بِحَقٍّ، وَهُوَ لَمْ يَمْنَعُهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ كِتْمَانُهُ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَذَلِكَ وَاجِبٌ) أحيانًا لا يكون الإنسان قد آوى المحدث ولكن يعرف مكانه، ففي هذه الحالة إذا ثبت أنَّ هذا المحدِث قد ثبت عليه حقٌّ بموجب الشَّرع إمَّا يتعلق بالأموال أو بالدِّماء، فإذا طولب ليُقام عليه الحدُّ، فمن عرف مكانه يجب عليه أن يُعلم به، لأنَّ هذا من باب التعاون على البرَّ والتَّقوى، إذن هناك صورتان: الصُّورة الأولى: هو أن يؤويه بنفسه، والصُّورة الثَّانية: هو أن يعلم مكانه، يعرف أين يختفي أو يعرف من الذي آواه، فإذا سُئل عنه هنا فعليه أن يُخبر عن مكانه ليعين على إقامة الحقِّ الواجب عليه، فإذا عرف أنه يعرف وأبى يُعاقب، لأنَّ العقوبات التعزيرية إنَّما تكون على ترك واجب أو ارتكاب محرَّم، وهذا ترك واجبًا. (بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ النَّفْسُ أَوْ الْمَالُ مَطْلُوبًا بِبَاطِلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِعْلَامُ بِهِ; لِأَنَّهُ مِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وأمَّا إذا كان مطلوبًا على وجه الظلم والتَّعدي، ففي هذه الحالة لا يجوز الدلالة عليه لمن عرف عينه أو مكانه، ففي هذه الحالة يحرم على الإنسان أن يدُلَّ عليه لأن في هذا إعانة للظالم على ظلمه {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ] المائدة:2 [، وهذا إعانة له على ظلمه وعدوانه. (بَلْ