فهرس الكتاب
الْمَالَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ، وَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلَ وَصُلِبَ، وَعَلَى قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُقْطَعُ وَيُقْتَلُ وَيُصْلَبُ. وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ هَذَيْنِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ، لَكِنْ لَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِمْ، قَاسَمَهُمْ الْأَمْوَالَ، وَعَطَّلَ بَعْضَ الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ فَإِنَّهُ لا يَحِّلُ لَهُ) قال أنَّ الذي ذكرناه"نائب السُّلطان أو بعض رؤساء القرى أو غيرهم"هذا إذا تصرَّف بما كما قد تكلَّمنا به، فهذا حكمه حكم الردء والمعين، وقلنا أنَّ الردء والمباشر سواء، فأيُّ حدٍّ أقيم على قطَّاع الطُّرق استحقه هو.
(وَمَنْ آوَى مُحَارِبًا، أَوْ سَارِقًا، أَوْ قَاتِلًا وَنَحْوَهُمْ) يعني أمَّنَه وحماه (مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ أَوْ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ، وَمَنَعَهُ مِمَّنْ يَسْتَوْفِي مِنْهُ الْوَاجِبَ بِلَا عُدْوَانٍ) أي طلبه السُّلطان والسُّلطان عادل، وأراد أن يستوفي هذا الحقَّ أو أن يقيم هذا الحدَّ على هذا السَّارق أو المجرم أو القاتل فمنعه هذا المؤوي (فَهُوَ شَرِيكُهُ فِي الْجُرْمِ. وَلَقَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، رَوَى مُسْلِمٌ في صحيحه عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ - صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًَا أو آوَى مُحْدِثًا» [1] ، وَإِذَا ظُفِرَ بِهَذَا الَّذِي آوَى الْمُحْدِثَ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ إحْضَارُهُ، أَوْ الْإِعْلَامُ بِهِ) إمَّا أن يحضره بنفسه، وإمَّا أن يدُلَّ على مكانه ليتمكن السُّلطان من إحضاره (فَإِنِ امْتَنَعَ عُوقِبَ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ) أي لا يتوقف الضَّرب عند حدٍّ معيَّن بل كلّ مرة يُطلب بالإعلام فإن أبى ضُرِبَ (حَتَّى يُمَكِّنَ مِنْ ذَلِكَ الْمُحْدِثِ) حتى يمكن أن يُقبض على ذلك المحدث ليُستوفى منه الحقُّ (كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُعَاقَبُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ الْوَاجِبِ، فَمَا وَجَبَ حُضُورُهُ مِنَ النُّفُوسِ
(1) . من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: مسلم (1978) ، وابن حبان (6604) والنسائي (4422) ، وأحمد (855) .