فهرس الكتاب
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْسِلَ الْإِمَامُ، مَنْ يَضْعُفُ عَنْ مُقَاوَمَةِ الْحَرَامِيَّةِ،) إما ضعيف في شجاعته، أو أنه متورع تورعًا فاسدًا لا يحصل بسببه المقصود (وَلَا مَنْ يَأْخُذُ مَالًا مِنَ الْمَأْخُوذِينَ التُّجَّارِ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ) كذلك لا يرسل من يأخذ مالًا من التُّجار المأخوذين الذين سُلبوا فتجتمع عليهم مصيبتان؛ مصيبة أخذ المال من قبل قطاع الطرق، ومصيبة أخذ أموالهم من قبل هؤلاء المقاتلين (بَلْ يُرْسِلُ مِنَ الْجُنْدِ الْأَقْوِيَاءِ الْأُمَنَاءِ، إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ ذَلِكَ، فَيُرْسِلَ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ.) كما ذكرنا في أول الرسالة.
(فَإِنْ كَانَ بَعْضُ نُوَّابِ السُّلْطَانِ أَوْ رُؤَسَاءِ الْقُرَى وَنَحْوهمْ يَأْمُرُونَ الْحَرَامِيَّةَ بِالْأَخْذِ فِي الْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِرِ، حَتَّى إذَا أَخَذُوا شَيْئًا قَاسَمَهُمْ وَدَافَعَ عَنْهُمْ وَأَرْضَى الْمَأْخُوذِينَ ببَعْضِ أَمْوَالِهِمْ، أَوْ لَمْ يُرْضِهِمْ) يعني أحيانًا يكون هناك بعض نواب السُّلطان يتفق مع قطَّاع الطُّرق، فإذا أخذوا شيئًا جاء على أساس أنَّه يتوسَّط، فإمَّا أن يقاسم قطَّاع الطُّرق أو أن يردَّ بعض المال لهؤلاء المسلوبين فيرضون ويقنعون ويحمدون الله أن أرجع لهم شيئًا من أموالهم، فهم يظهر لهم أنَّه سعى وتوسَّط واجتهد حتى استطاع أن يردَّ لهم ما استطاع من الأموال. (فَهَذَا أَعْظَمُ جُرْمًا مِنْ مُقَدَّمِ الْحَرَامِيَّةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِدُونِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ هَذَا.) فهذا أعظم جرمًا من قائد الحراميَّة، لأنَّ ذلك يمكن كفُّه ويمكن أن يُقاتل، أمَّا هذا فهو من نواب السُّلطان له شوكته وجاهه ومكانته، فمن الذي يستطيع أن يقيم عليه الحدَّ؟.
(وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا يُقَالُ فِي الرِّدْءِ، وَالْعَوْنِ لَهُمْ، فَإِنْ قَتَلُوا، قُتِلَ هُوَ عَلَى قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنْ أَخَذُوا