فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 346

هي الصُّورة الأصلية، لكن قال إذا كانت لهم شوكة قوية يعني إذا كانت هذه القرية لها شوكة ولها قوَّة ولها عدد ولهم جَلَدٌ في القتال، ففي هذه الحالة مع أنهم آووا مجرمين واستجار بهم هؤلاء القطَّاع، فالذي فعلوه هو حرام يقينًا، لأنَّه إعانة للقطَّاع على الإثم والعدوان، وإعانة لهم على ظلم النَّاس، قال شيخ الإسلام ففي هذه الحالة يجوز للإمام أن يبحث عن رؤوس وأعيان هؤلاء الذين لجأ إليهم قطَّاع الطُّرق، فيعطيهم من أموال الفيء أو من أموال الصَّدقات أو من أموال المصالح العامَّة من أجل أن يُعينوه على إحضار الباقين، فهذا إذا وجد المال يتخلى عن هؤلاء، وأقلّه أن يقول لهم أنا الآن لا أستطيع أن أجيركم، وابحثوا لكم عن جهة أخرى، وأحيانًا هو بنفسه فقط يخلِّي بينه وبينهم لا يقاتل معهم، فالمقصود انظر إلى أي مدى تُصرف الأموال من أجل تأليف النَّاس، فهذا دُفعت له الأموال، وهو مرتكب لمحرَّم لا شكَّ فيه، وهو إعانة قطَّاع الطُّرق وهم من أكثر النَّاس فسادًا في الأرض كما وصفهم الله - عز وجل - بأنهم يحاربون الله ورسوله، فإذن يجوز في مثل هذه الحالة أن يصرف من أموال المصالح العامَّة أو من أموال الصَّدقات لأنَّهم عَدُّوهم من المؤلفة قلوبهم، أو من أموال الفيء لأنَّ الفيء يصرف لمصالح المسلمين العامَّة. (وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأُصُولِ الشَّرِيعَةِ) هذه الصُّورة إذا تمعَّن الإنسان في كثير من المواطن التي يتعامل فيها مع النَّاس في ساحات الجهاد، يجد لها نظائرَ كثيرة، بل يجد بعض الصُّور يكون فيها التأليف أولى من مثل هذه الحالات، وهذه تحتاج إلى تأمل ونظر وبحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت