فهرس الكتاب
مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ مِنَ الصَّدَقَاتِ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ.) يعني إن كان لهم مرتَّب يكفيهم من بيت المال اكتفيَ بذلك، وإن كان عندهم عطاء ولكن لا يكفيهم فقال يأخذ من أموال الصدقات ويجعلها لهم، فإنَّ هذا من سبيل الله، وفي سبيل الله مصرف من مصارف الزَّكاة.
(فَإِنْ كَانَ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ الْمَأْخُوذِينَ زَكَاةٌ، مِثْلُ التُّجَّارِ الَّذِينَ قَدْ يُؤْخَذُونَ فَأَخَذَ الْإِمَامُ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَنَفَقَةِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الْمُحَارِبِينَ جَازَ.) يعني إذا كانت الزَّكاة قد وجبت على أموال المسافرين الذين قطع المحاربون عليهم السَّبيل، كالتُّجار الذين يكونون في سفر، فيقطع المجرمون عليهم الطَّريق، ويأخذون من أموالهم، فإن كان هؤلاء قد وجبت عليهم زكاة يعني ملكوا النِّصاب وقد بلغ حولًا كاملًا، فإذا كان السُّلطان قد أخذ زكاة أموالهم ثم ردَّها على الذين يخرجون لقتال المحاربين ففي هذه الحالة يجوز. فلم يكن هذا الأخذ لأجل أن يعطى لهؤلاء المقاتلين الذين خرجوا على المحاربين، وإنَّما هو أخذ لحقٍّ وصرفه في مصرفه وهو في سبيل الله. (وَلَوْ كَانَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ قَوِيَّةٌ تَحْتَاجُ إلَى تَأْلِيفٍ، فَأَعْطَى الْإِمَامُ مِنَ الْفَيْءِ أَوْ الْمَصَالِحِ، أَوْ الزَّكَاةِ لِبَعْضِ رُؤَسَائِهِمْ يُعِينُهُمْ عَلَى إحْضَارِ الْبَاقِينَ أَوْ لِتَرْكِ شَرِّهِ فَيَضْعُفُ الْبَاقُونَ وَنَحْوُ ذَلِكَ جَازَ. وَكَانَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) كما قلنا إذا لجأ قطَّاع الطُّرق إلى قرية أو حصن وهذه القرية في الأصل ليسوا قطاعًا للطَّريق، ولكن عندما جاءوهم ولجئوا إليهم واستجاروا بهم أخذت الحميَّة أولئك، وقالوا نحن لا نُسلِّم من استجار بنا كما هو معروف عند القبائل، فقال شيخ الإسلام في الأصل هؤلاء إذا لم يمكن الوصول إلى قطَّاع الطُّرق إلا بقتال هؤلاء جميعًا قوتلوا، هذه