فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 346

اللَّهِ، فَيَخْرُجُ فِيهِ جُنْدُ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا يَخْرُجُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْغَزَوَاتِ الَّتِي تُسَمَّى الْبَيْكَارَ [1] .)

يعني لا يجوز للسُّلطان أو الأمير أن يأخذ جُعلًا من أرباب الأموال من أجل إقامة الحدِّ أو ارتجاع أموالهم أو حتى على طلب السَّارقين، فلا يأتي لمن أُخذ ماله إمَّا بقطع الطَّريق أو بالسَّرقة ويقول له أنا أستطيع أن أقبض لك على هؤلاء السُّراق، أو أن أحضر هؤلاء القُطَّاع، وأن أقيم عليهم الحدَّ، ولكن لا بدَّ أن تدفع لي كذا من الأموال، فهذا لا يجوز له، لأنَّ هذا السُّلطان إنَّما هو وكيل، وهذه مهمته أن يؤمِّن النَّاس في أنفسهم وفي أموالهم. وكذلك لا يجوز له أن يأخذه لا لنفسه ولا بيت المال، لأنَّ هذا ليس من مصادر بيت المال، وإنَّما هي أموال للمسلمين محترمة ومحرَّمة، فلا يجوز له أن يأخذها بغير وجه حقٍّ. وكذلك لا يجوز أن يأخذها للجند الذين يرسلهم السُّلطان من أجل أن يطلبوا السُّراق أو من أجل أن يقبضوا على قطَّاع الطُّرق، لأنَّ هؤلاء الجند هم مجاهدون في سبيل الله، ونفقتهم تكون من بيت مال المسلمين، ولا تكون ممن أوكل الشَّرع للسُّلطان أن يردَّ إليهم أموالهم. فالشَّرع أوجب على السُّلطان أن يرسل جنودًا من عنده يطاردون المحاربين ويلاحقونهم ويقبضون عليهم ويقيمون عليهم الحدَّ، فليس له أن يأخذ من النَّاس أموالًا من أجل أن يعطيها للجند. (وَيُنْفِقُ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فِي هَذَا مِنَ الْمَالِ الَّذِي يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى سَائِرِ الْغُزَاةِ) يعني من مال الفيء ومن أموال المصالح العامَّة (فَإِنْ كَانَ إقْطَاعٌ أَوْ عَطَاءٌ يَكْفِيهِمْ، وَإِلَّا أَعْطَاهُمْ تَمَامَ كِفَايَةِ غَزْوِهِمْ

(1) . بيكار: اصطلاح عسكري أطلق في العصر السلجوقي على الحملات العسكرية المؤلفة من المماليك الأتراك، الذين تم شراؤهم وهم صغار بقيادة أميرهم الذي اشتراهم، من مزايا هذا النوع من الحملات أنها كانت محدودة الزمن، كثيرة المغانم، مأمونة النتائج. (معجم المصطلحات والألفاظ التاريخية 1\ 96)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت