فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 346

الحديث: «إنها ستكون أثرة» [1] فسأل الصحابة - رضي الله عنهم - فماذا تأمرنا؟، قال: «أدُّوا الحق الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم» [2] ، يعني أدوا الحقوق الواجبة عليكم لأمرائكم، واسألوا الله - سبحانه وتعالى - الحقوق التي عليهم لكم، فالمقصود أنه ليس هناك تلازم. وهذا خطأ يقع فيه كثير من المجاهدين، فقد يقع بعض الأمراء في شيء من الأخطاء أحيانًا تكون صريحة واضحة، وأحيانًا تكون بعض الأمور الاجتهادية المحتملة التي علينا أن نردها إلى الله وإلى رسوله، فالبعض يجعل الأمر مقايضة، فبما أن أميره فعل شيئًا من الأخطاء، أو منع شيئًا من الحقوق، فهو في المقابل يمنع شيئًا مما أوجبه الله - سبحانه وتعالى - عليه كالسمع والطاعة، فإن فعلت هذا فتكون قد ارتكبت معصية في هذه الحالة، وتعاونت على الإثم والعدوان، ولم تتعاون على البر والتقوى، فالصحيح ليس هناك تلازم، لأن السمع والطاعة للأمراء في هذه الحالة منفعتها عامة للمسلمين، وليست متعلقة بشخصك، وانقطاع السمع والطاعة أيضًا ضررها عام وشامل للمسلمين، وليست متعلقة بشخصك، ولذلك لو أنَّ كلَّ إنسان كان تحت أمير ظلمه أو منعه شيئًا من حقوقه، فامتنع عن السمع والطاعة لتفككت الجماعة، وتشتت المسلمون، وضعف حالهم، ثم بعد ذلك تبطل أصلًا ما تكونت من أجله هذه الولاية، وفي ذلك تضييعًا لشيء من أمور الدين [3] .

(1) . قال النووي: المراد بها هنا استئثار الأمراء بأموال بيت المال. (شرح صحيح مسلم 12\ 232) .

(2) . من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: البخاري (3408) ، ومسلم (1843) ،وابن حبان (4587) ، وأحمد (4127) .

(3) . قال النووي في شرح الحديث المذكور: (وفيه الحث على السمع والطاعة، وإن كان المتولي ظالمًا عسوفًا، فيُعطى حقه من الطاعة، ولا يخرج عليه، ولا يخلع، بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه، ودفع شره وإصلاحه) (شرح صحيح مسلم 12\ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت