فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 346

الخلاف- أن ترجعوا إلى كتاب الله، وإلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبهذه الآية استدل العلماء على أن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - محفوظة، كما حُفظ كتابُ الله - عز وجل -، لأن الله أمر المختلفين أن يردوا إلى الله وإلى الرسول، والمقصود به الرد إلى كتاب الله - عز وجل - وهو محفوظ، كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ] الحجر:9[، والرد إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو إلى شخصه في حياته، وإلى سنَّته بعد وفاته، فإذا لم تكن سنته محفوظة فكيف يأمرنا الله تعالى أن نردَّ إليها، وهذا مما يدل على أن السنَّة محفوظة تمامًا كما حُفظ كتاب الله - عز وجل -، ولذلك قيَّض الله لها جهابذة من العلماء، سهروا لأجلها وسافروا وتعبوا حتى حفظوها، ووصلتنا كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وكما فعلها.

(وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ وُلَاةُ الْأَمْرِ ذَلِكَ) يعني: إذا لم تحكم بين الرعية بالعدل، وإذا لم تؤدِّ الأمانة إلى أهلها، كأن يستأثر بعض ولاة الأمور عن رعيتهم، ويمنعون بعض الرعية شيئًا من حقوقهم، ولكنهم يأمرون بالطاعة في جوانب أخرى، فهل بسبب منعهم لحقوقنا لا نسمع لهم ولا نطيع؟ أم علينا أن نسمع ونطيع لهم في كل شيء؟ قال شيخ الإسلام: (أُطِيعُوا فِيمَا يَأْمُرُونَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأُدِّيَتْ حُقُوقُهُمْ إلَيْهِمْ) يعني إذا كانت لهم حقوق على الرعية فعلينا أن نؤدي الحقوق، فلا نعمل الأمر مقايضة فنقول لهم: أنتم منعتمونا شيئًا من حقوقنا، فنحن سنمنعكم شيئًا من حقوقكم! لا، فليس هذا هو طريقة الشرع، وإنما قال: (كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2] ) فهم أمروا بطاعة الله - عز وجل - فعلينا أن نطيعهم، لأن ذلك من طاعة الله - سبحانه وتعالى -، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت