فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 346

بالمعصية، فطاعتهم ليست مطلقة، وإنما فيها التفصيل، فإذا كان أمرهم تابعًا لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فتجب طاعتهم في ذلك، وإذا أمروا بمعصية فلا طاعة لهم «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» [1] كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» [2] ؛ إذن الولاة لهم دائرة وحدود في الطاعة لا نتجاوزها [3] ، وهذا مما يدلنا على أنهم بشر يخطئون ويصيبون، وتصيبهم الأهواء وغير ذلك، فنحن مأمورون بأن لا نتجاوز دائرة الطاعة المتعلقة بطاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} يعني هنا الحال إما أن تكونوا متفقين أنتم وولاة الأمور على أن هذا هو حكم الله، ولا خلاف بينكم في ذلك معهم، فتجب الطاعة هنا، فإذا أمر الولاة -والولاة كما قلنا يدخل فيهم الأمراء يعني السلطان الأكبر ومن دونه، وكل من تولّى أمرًا وتحته ناس فهو والي، وعلى من تحته ومن دونه أن يسمعوا ويطيعوا- فإما أن يكون هذا الأمر مُتفقًا عليه، أو هو أمر بما أمر الله - سبحانه وتعالى - به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهنا تجب الطاعة، وإما أن يأمر بمعصية صريحة، فهنا تحرم الطاعة، وإما أن يأمر بأمر مختلف فيه -لا نعرف قد يكون من طاعة الله وقد لا يكون- فهنا قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} يعني إذا وقع بينكم وبينهم النزاع والخلاف في مسألة ما، فعليكم -حتى تخرجوا من هذا

(1) . من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: البخاري (6830) ، ومسلم (1840) ، وابن حبان (4567) ، والحاكم (4622) ، وأبو داود (2625) ، والنسائي (4205) ، وأحمد (622) .

(2) . من حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري -رضي الله عنهما-: الحاكم (5870) ، أحمد (19893) بلفظ: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله تبارك وتعالى) ] صححه الألباني [، وفي مسند الشهاب (873) جاء بلفظ: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) .

(3) . قال ابن القيم: (فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل إعلامًا بأن طاعة الرسول تجب استقلالا من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا، سواء كان ما أمر به في الكتاب، أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالا بل حذف الفعل، وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول، إيذانا بأنهم إنما يطاعون تبعا لطاعة الرسول، فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته، ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع له ولا طاعة) (إعلام الموقعين 1\ 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت