فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 346

العدل - سبحانه وتعالى -، وأمر العباد أن يحكموا بينهم بالعدل، وقد جاء هذا منصوصًا عليه في كتاب الله - عز وجل -، قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ] المائدة:8 [، وقال - سبحانه وتعالى - في الآية التي نحن في صددها: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} ] النساء:58 [، وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} ] النحل:90 [. كما أن العدل له مفهوم خاص في الإسلام، فالآن النَّاس عندهم العدل يرادف المساواة، ولذلك يقول لك:"من العدل المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات والمواريث وغير ذلك"، ونحن نقول: لا، العدل شيء والمساواة شيء آخر، وعدم وجود المساواة لا يعني انتفاء العدل، فقد تنتفي المساواة كما قال - عز وجل: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ] النساء:34 [فهناك تفضيل، والله - عز وجل - قد فضَّل الذكر على الأنثى في المواريث، فهذا لا يدل على ظلم للمرأة أو على عدم العدل في الأحكام، إذن العدل هو كل حكم أُخذ من كتاب الله ومن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا يعني أنه لا بد أن تكون هناك مساواة، وإنما الله - سبحانه وتعالى - أعطى كل ذي حق حقه.

وقال الله تعالى في الآية الثانية -وهي المتعلقة بالرعية-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} قال العلماء في هذه الآية: أولًا أن الله - عز وجل - ذكر الفعل مستقلًا {أَطِيعُوا اللَّهَ} ، ثم أعاده في حق النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ، ثم قال: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ولم يقل: وأطيعوا أولي الأمر منكم، لأن الله لا يأمر إلا بحقٍّ وعدل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر إلا بحق وعدل، وطاعته من طاعة الله - سبحانه وتعالى -، فأما ولاة الأمور فقد يأمرون بالطاعة، وقد يأمرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت