فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 346

وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ فقال هذه ذكر كثير من العلماء أنها في حق الولاة، يعني أن الله أمرهم أن يؤدُّوا الأمانات إلى أهلها، والأمانات كلمة شاملة كما قال العلماء لما يتعلق بحقوق الله وبحقوق العباد، فالإنسان عليه أن يؤدي الأمانة التي بينه وبين الله - عز وجل - على وجهها، ومنها التكاليف الشرعية كالصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} ] الأحزاب:72 [، وهي التكاليف الشرعية والطاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك ما يتعلق بحقوق العباد كالديون والحقوق والعرايا، على الإنسان أن يجتهد في إيصالها إلى مستحقيها، وهذا أيضا يدخل فيه الرعية، كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"إن هذه الآية قد شملت البر والفاجر"[1] ، فكل إنسان مُطالب بأن يؤدي الأمانة، وأن يجتهد فيها.

{وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} يعني إن الله يأمركم إذا حكمتم بين النَّاس أن تحكموا بالعدل، والعدل هو الحكم بما أنزل الله تعالى، لأن الله قال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} فكل أمر جاء في كتاب الله، أو في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أمر بالعدل، فإن الله - عز وجل - حرَّم على نفسه الظلم، كما قال - سبحانه وتعالى - في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّمًا» [2] ، والظلم يقابله العدل، فما دام أن الله تعالى حرَّم على نفسه الظلم، وحرَّم على العباد أن يظلم بعضهم بعضًا، فهذا يدل على أنَّه أوجب على نفسه

(1) . مصنف ابن أبي شيبة (33231) .

(2) . من حديث أبي ذر - رضي الله عنه: مسلم (2577) ، وابن حبان (619) ، وأحمد (21458) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت