فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 346

البشري، من الغفلة والهوى وغير ذلك، فالإنسان يحتاج إلى من يناصحه ويذكره، وهذا من الإعانة لهم على ما هم فيه.

(وَهَذِهِ رِسَالَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى آيَةِ الْأُمَرَاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَهِيَ قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:58 - 59]

قَالَ الْعُلَمَاءُ نَزَلَتْ الْآيَةُ الْأُولَى فِي وُلَاةِ الْأُمُورِ، عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمُوا بَيْنَ النَّاسِ أَنْ يَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، وَنَزَلَتْ الثَّانِيَةُ فِي الرَّعِيَّةِ مِنَ الْجُيُوشِ وَغَيْرِهِمْ، عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوا أُولِي الْأَمْرِ الْفَاعِلِينَ لِذَلِكَ) معنى الفاعلين لذلك أي: الذين أدُّوا الأمانات، وحكموا بين النَّاس بالعدل، القائمون على أحكام الله كما أنزلها (فِي قَسْمِهِمْ) يعني للغنائم وغيرها (وَحُكْمِهِمْ وَمَغَازِيهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ) يعني عليهم أن يطيعوا أولي الأمر منهم في هذه الأمور (إلَّا أَنْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَإِنْ أَمَرُوا بِمَعْصِيَةٍ فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي شَيْءٍ رَدُّوهُ إلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ وُلَاةُ الْأَمْرِ ذَلِكَ، أُطِيعُوا فِيمَا يَأْمُرُونَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأُدِّيَتْ حُقُوقُهُمْ إلَيْهِمْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)

ذكر شيخ الإسلام مبنى هذه الرسالة على آيتين من كتاب الله، وهما الآيتان اللتان في سورة النساء، أولهما: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت