مصلحة؟ لأنَّ الأصل هو النهي عن هجران المسلم «لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ» [1] فإذا كان في هذا الهجر مصلحة ولو زادت على ثلاثة أيام فيجوز وتكون من باب العقوبات التَّعزيرية، وأمَّا إذا لم يكن فيه مصلحة كأن يؤدِّي هجر الجَّاني إلى تماديه فيما فعل ويفعل، ففي هذه الحالة لا يجوز معاقبته بالهجر (كَمَا هَجَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا [2] هجروهم خمسين يومًا عندما تخلَّفوا عن غزوة تبوك.
إذن التَّعزير يرجع إلى اجتهاد الإمام في مقداره وفي نوعه أيضًا، في نوعه مثل الضَّرب أو الهجر أو العزل من الولاية .. ، وفي مقداره: يعني أراد أن يضربه، فكم تكفيه من الضَّربات؟.
(وَقَدْ يُعَزَّرُ بِعَزْلِهِ عَنْ وِلَايَتِهِ) إما أن يكون عزلًا تامًّا وإما أن يكون عزلًا مؤقَّتًا (كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ يُعَزِّرُونَ بِذَلِكَ، وَقَدْ يُعَزَّرُ بِتَرْكِ اسْتِخْدَامِهِ فِي جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ كَالْجُنْدِيِّ الْمُقَاتِلِ، إذَا فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ، فَإِنَّ الْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ مِنْ الْكَبَائِرِ) يعني يقول له أنت لن تخرج معي في هذه العملية، لماذا؟ لأنَّ العملية الماضية هرب أو ما سمع وما أطاع أو فعل شيئًا من غير إذن الأمير، فيجوز له أن يعاقبه بعدم استخدامه في الجند بأن لا يكون معه في الجيش، وليس هو طرد من الجهاد طردًا كاملًا، وإنَّما يعاقب في بعض العمليات أحيانًا يُقال له سنة كاملة ما نريدك تخرج معنا ولا أي عملية، فقط تشتغل في المضافات تنظِّف وتأتي
(1) . من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه: مسلم (2561) . ومن حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه: البخاري (5727) ، ومسلم (2560) ، وابن حبان (5669) ، والترمذي (1932) ، وأبو داود (4911) ، وأحمد (23575) . ومن حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: البخاري (5718) ، ومسلم (2558) ، وابن حبان (5660) ، والترمذي (1935) ، وأبو داود (4910) ، وأحمد (12094) .
(2) . من حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه: البخاري (4156) ، ومسلم (2769) ، وأحمد (15827) .