فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 346

كان الذَّنب مما يتعلق بحقوق النَّاس يُنظر في حق المطالب يعني في حقِّ من وقع الذَّنب عليه، مثلًا إنسان يسب النَّاسَ، الذي يسب عاميًّا أو يسب فاسقًا ليس كمن يسب عالمًا موقَّرًا بين المسلمين، هذه الأمور كلُّها لا بدَّ من اعتبارها والنظر إليها قبل أن يختار الإمام العقوبة المناسبة لهذا الشَّخص. (فَيُعَاقَبُ مَنْ يَتَعَرَّضُ لِنِسَاءِ النَّاسِ وَأَوْلَادِهِمْ، مَا لَا يُعَاقَبُ مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَّا لِامَرْأَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ وَاحِدٍ.) هذا مثال ذكره شيخ الإسلام، يعني الذي عُرف بوقوفه في الطُّرقات والتَّعرض لنساء النَّاس ولأبنائهم، هذا تكون عقوبته أشدّ ممن لم يتعرض إلا لامرأة واحدة أو صبي واحد.

تكلمنا أنَّ العقوبة ليس لها حدٌّ مقدَّر من جهة الشَّرع، وقلنا إنَّ أمرها يرجع إلى اجتهاد الإمام، ولكن هل لهذه العقوبة مستوى أقل ومستوى أعلى؟ يعني ما هو مجال اجتهاد الإمام؟ فالآن شيخ الإسلام سيتكلم على العقوبة بالنظر إلى أقلِّها فقال: (وَلَيْسَ لِأَقَلِّ التَّعْزِيرِ حَدٌّ) فلا نقول لا بدَّ أن يجلده عشر جلدات أو خمس جلدات، فليس هناك حدٌّ مقدَّر من جهة الأقلِّ، فله أن يعاقبه بالضَّرب وسيأتي الخلاف في مقدار الضَّرب، وله أن يعاقبه بالزَّجر، وله أن يعاقبه بالتوبيخ، وله أن يعاقبه بالإقامة في المجلس، وله أن يعاقبه بالحبس، وله أن يعاقبه بالفصل والعزل من الولاية، وله أن يعاقبه بالهجر وترك السَّلام إذا كان في ذلك مصلحة. (بَلْ هُوَ بِكُلِّ مَا فِيهِ إيلَامُ الْإِنْسَانِ، مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَتَرْكِ قَوْلٍ، وَتَرْكِ فِعْلٍ، فَقَدْ يُعَزَّرُ الرَّجُلُ بِوَعْظِهِ وَتَوْبِيخِهِ وَالْإِغْلَاظِ لَهُ، وَقَدْ يُعَزَّرُ بِهَجْرِهِ وَتَرْكِ السَّلَامِ عَلَيْهِ حَتَّى يَتُوبَ إذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَصْلَحَةَ) وما هي المصلحة؟ وهي أن يقع المقصود من وراء العقوبة، لماذا خصَّ ترك السَّلام بالتقييد إذا كان فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت