الْوَالِي) إذن أولُّ شيء من الفوارق بين الحدود والتَّعازير أنَّ الحدود مقدَّرة والتَّعازير ترجع إلى اجتهاد الإمام (عَلَى حَسَبِ كَثْرَةِ ذَلِكَ الذَّنْبِ فِي النَّاسِ وَقِلَّتِهِ) هذا فارق أيضًا، فالزِّنا حكمه هو هو، وأمَّا هذه المعاصي فإذا فشت في النَّاس وكثرت، كأن يكون النَّاس كثر بينهم الغش في الأطعمة والبيع والشِّراء، ففي هذه الحالة إذا ثبت على واحد منهم هذه المعصية فيُضاعِف له العقوبة لأنَّها تعزيرًا وتأديبًا له وتنكيلًا حتى يكفَّ الآخرون عن فعلهم، فكلَّما ازدادت المعصية وفشت بين النَّاس وانتشرت ضوعفت العقوبة، وإذا قلَّت فهذا يؤدِّي إلى تقليل العقوبة (فَإِذَا كَانَ كَثِيرًا زَادَ فِي الْعُقُوبَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَلِيلًا وَعَلَى حَسَبِ حَالِ الْمُذْنِبِ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْمُدْمِنِينَ عَلَى الْفُجُورِ، زِيدَ فِي عُقُوبَتِهِ، بِخِلَافِ الْمُقِلِّ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَى حَسَبِ كِبَرِ الذَّنْبِ وَصِغَرِهِ) عقوبة التَّعزير لها مؤثرات تؤدِّي إلى زيادتها أو تنقيصها، وأمرها كلُّه راجع إلى اجتهاد الإمام، وهذه القاعدة لا بدَّ أن تعرفوها وهو أنَّ المواطن التي أوكل الشَّرع فيها إلى الإمام فإنَّ نظره هو نظر مصلحة واجتهاد وتحرٍّ، وليس نظر شهوة وهوًى، يعني لا يعاقب هذا بخمسين جلدة وهذا بعشر جلدات بحسب هواه، وإنَّما هناك أمور لا بدَّ أن يراعيها وأن يعتبرها في التغليظ بالعقوبة أو التقليل فيها، فقلنا من الأمور كثرة الذَّنب وقلَّته في النَّاس، فإذا كثر الذَّنب ضاعف العقوبة، وإذا قلَّ الذَّنب نقصت العقوبة، وكذلك أن ينظر إلى حال المذنب فيفرِّق بين من أدمن على هذا الفعل وتكرر منه وتجرأ عليه باستمرار، وبين من وقعت منه الفلتة أو الفلتتان، فعقوبة هذا ليسن كعقوبة هذا، وينظر إلى الذَّنب نفسه نوع الذَّنب، فإن كان الذَّنب عظيمًا ضاعف له العقوبة، وإذا كان الذَّنب أقل قلَّل معه العقوبة، وكذلك إذا