قد جمع بين عدِّة معاصي من جنس ما فيه حدّ، فيعاقبه على كلِّ معصية من المعاصي، ففي هذه الحالة إذا أخذتَ مجموع الضَّربات التي عوقب بها على كلِّ واحدة قد تتجاوز الحدَّ، مثلًا إنسان قبَّل وباشر ولكنَّه لم يزْنِ، فتعاقبه على التَّقبيل وعلى المباشرة وعلى ما كان منه، فمثلًا على التَّقبيل ثمانين وعلى المباشرة خمسين وعلى الأخرى تعاقبه ثلاثين مثلا فتتجاوز المائة جلدة فهذه لا بأس بها، ولكن تنظر إلى كلِّ واحدة بعينها، وهذا كلُّه بالاجتهاد.
(وَرُوَيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الذِي يَأْتِي جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ: «إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ: جُلِدَ مِائَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ؛ رُجِمَ» [1] الرجل إذا زنا بجارية امرأته -ليست جاريته التي يملكها هو- وإنَّما يجوز له أن يطأ أمته التي يملكها، أمَّا هذه هي ملك لزوجته، فإن كانت زوجته أحلَّته له فهنا يُجلد مائة، وأمَّا إن لم تحلَّها له فهنا يُرجم، وهذا الحديث ضعيف.
(وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ.) أي هذه الأقوال التي ذكرناها من الجلد عشر جلدات أو أن لا يبلغ به حدَّ الحرِّ أو حدَّ العبد أو أن لا يبلغ بما كان في جنسه عقوبة، هذه الأقوال كلُّها في مذهب الإمام أحمد وغيره، والقولان الأولان في مذهب الشَّافعي وغيره، والراجح كما قلنا هو ينظر إذا كانت هذه المعصية في جنسها عقوبة مقدَّرة فلا يتجاوز بها الحدَّ. (وَأَمَّا مَالِكٌ وَغَيْرُهُ، فَحُكِيَ عَنْهُ:"أَنَّ مِنَ الْجَرَائِمِ مَا يُبْلَغُ بِهِ الْقَتْلُ". وَوَافَقَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، فِي مِثْلِ الْجَاسُوسِ
(1) . من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه: الترمذي (1451) ، وأبو داود (4459) ، والنسائي (3360) ، وابن ماجه (2551) ، وأحمد (18467) ] ضعفه الألباني [.