الشرعيَّ في هذه المسألة التي يطلب فيها آراءهم هو كذا وكذا، وأنَّ هذا الحكم قد ثبت إمَّا بكتاب الله - عز وجل - أو بسنَّة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أو بإجماع المسلمين، فليس لولي الأمر في هذه الحالة أن يعدل عمَّا دلَّ عليه الدليل الشرعيُّ إلى غيره حتى ولو كان المخالف لذلك -أي الذي أدَّى رأيًا مخالفًا لما ذُكر- ولو كان معظَّمًا في الدين والدنيا ومهما كانت منزلته ومكانته، فإنَّ كتاب الله وسنَّة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - وإجماع المسلمين هو الذي يجب أن يتبع. وقوله هنا: (فَإِنْ بَيَّنَ لَهُ بَعْضُهُمْ مَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ) هذا يحتمل المسائل التي لم يقع فيها خلاف أصلًا بين المسلمين فتكون هذه هي نفس قوله (أو إجماع) يعني تكون المسألة قد ثبتت بالكتاب أو السنَّة مع الإجماع، أو تكون المسألة في أصلها خلافية أي حصل الخلاف فيها بين العلماء ولكن في هذه المسألة دليل صحيح صريح من سنَّة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أو آية محكمة، فحتى ولو وقع الخلاف قديمًا في هذه المسألة، إلا أنَّه لا يجوز للوالي أن يعدل عن النَّص الشرعيِّ، وأن يحتجَّ بوجود الخلاف في هذه المسألة. (وَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَخْرِجَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ رَأْيَهُ وَوَجهَ رَأْيَهُ، فَأَيُّ الْآرَاءِ كَانَ أَشْبَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عَمِلَ بِهِ) هنا المسألة ليس فيها نص خاص بها، فإذا وردت عليه المسألة التي اختلف فيها العلماء وطلب من كل ذي رأي أن يبدي رأيه، فإذا استمع إلى آرائهم نظر فيها، فأي هذه الآراء كان أقرب إلى أصول الكتاب والسنة فعندها يأخذ بهذا الرأي (كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] .) إذن النصف الأول من الآية يتكلم على المسائل التي وُجد فيها النص أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا