فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 346

العلماء ولأدلة كل فريق منهم إلا أنه وصل إلى أن الأدلة متكافئة فما استطاع أن يرجح بينها أو لأي سبب من أمثال هذه الأسباب (فَلَهُ أَنْ يُقَلِّدَ مَنْ يَرْتَضِيَ عِلْمَهُ وَدِينَهُ.) من أهل العلم إمَّا من المتقدمين أو من المتأخرين لأنَّ هذا أدفع للهوى عن النفس فعندما تستفتي أو تقرأ تأخذ من ترضى دينه وعلمه من أهل العلم، فبهذا تكون قد برأت نفسك من الهوى، وهذا كلُّه في حق من عنده القدرة على أن ينظر في الأدلة وأن يستنبط منها. (هَذَا أَقْوَى الْأَقْوَالِ) يوجد أقوال أخرى في هذه المسألة ولكن هذا هو الأقوى عند حصول العجز أو ضيق الوقت أو تكافؤ الأدلة (وَقَدْ قيل: ليس له التقليد بكل حال) هذا قول آخر (وقيل: لَهُ التَّقْلِيدُ بِكُلِّ حَالٍ) يعني استطاع أن ينظر وأن يرجح أو لم يستطع (وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.) (وَكَذَلِكَ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ مِنَ الشُّرُوطِ يَجِبُ فِعْلُهُ بِحَسَبِ الإمكان) يعني بحسب الطاقة والقدرة (بل وسائر الْعِبَادَاتِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كُلُّ ذَلِكَ وَاجِبٌ مَعَ الْقُدْرَةِ. فَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا. وَلِهَذَا أَمْرَ اللَّهُ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ، فَإِنْ عَدِمَهُ، أَوْ خَافَ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، تَيَمَّمَ صعيدًا طيبًا، فمسح بوجهه ويديه منه. وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» [1] فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَيِّ حَالٍ أَمْكَنَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا

(1) . من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه: البخاري (1066) ، وابن خزيمة (979) ، والحاكم (1186) ، والترمذي (372) ، وأبو داود (952) ، وابن ماجه (1223) ، وأحمد (19832) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت