فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 346

(وَإِنَّمَا يَمْتَازُ أَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ عَنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» [1] يعني ينظر إلى قلوبكم وما فيها من الإخلاص والنية الصادقة، وينظر إلى أعمالكم وما فيها من الصلاح والموافقة لدين الله ولسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -(وَلَمَّا غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ إِرَادَةُ المَالِ والشَّرَفِ، صَارُوا بِمَعْزَلٍ عَنْ حَقِيقَةِ الإيمَانِ فِي وِلَايَتِهِمْ) لأنهم أبعدوا أنفسهم عن حقيقة الولاية والتي هي التقرب إلى الله - عز وجل - (رَأَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الإِمَارَات تُنَافِي حَقِيقَةَ الإِيمَانِ وَكَمَالَ الدِّينِ.) يعني النَّاس قاسوا الأمر لا بميزان الشرع ولا بالنظر إلى الأدلة الشرعية وإنما بأحوال الأمراء، فعندما رأوا كثيرًا من الأمراء كلما نصبوا أو طلبوا المنصب إنما طلبوه لأجل الشرف ولأجل المال فظن النَّاس أن حقيقة الإيمان لا يمكن أن تجتمع مع الإمارة (ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ غَلَّبَ الدِّينَ وَأَعْرَضَ عَمَّا لَا يَتِمُّ الدِّينُ إلَّا بِهِ مِنْ ذَلِكَ) يعني من أمر الولايات مثل الذي يقول لك أنا ما أدخل نفسي في السياسة وليس لي أي علاقة فيها لماذا؟ يظن أنه لا يمكن أن يحصل على حقيقة الإيمان إذا أدخل نفسه في هذا الباب، من أين خرج بهذه الحقيقة؟ مما يراه من حال الأمراء الذين يطلبون بإمارتهم الشرف والمال فاعتزل كما هو حال بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة التي تقول نحن لا نتكلم في أمراض الأمة، وليس لنا علاقة بالسياسة، واعتزلوا كل شيء له علاقة بالسياسة والإمارات فغلَّبوا جانب الدين، وظنوا أنه لا يمكن أن يجتمع ما يريدونه من حقيقة الدين مع وجود الإمارات والولايات (وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى حَاجَتَهُ إلَى

(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: مسلم (2564) ، وابن حبان (394) ، وابن ماجه (4143) ، وأحمد (7814) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت