فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 346

ذَلِكَ) الإمارة (فَأَخَذَهُ مُعْرِضًا عَنِ الدِّينِ) يعني يقول لا يمكن أن أجمع بين حقيقة الدين والقيام بأموره مع الولاية وأنا لا بد لي من أمور دنياي، فأعرض عن دينه وذهب إلى الإمارة، وعلى رأس هؤلاء من المعاصرين هم العلمانيون الذين فصلوا الدين عن السياسة، وقالوا لا يمكن أن تصلح حال الدول مع وجود الدين، وهؤلاء كفرة زنادقة (لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ مُنَافٍ لِذَلِكَ، وَصَارَ الدِّينُ عِنْدَهُ فِي مَحَلِّ الرَّحْمَةِ وَالذُّلِّ، لَا فِي مَحَلِّ الْعُلُوِّ وَالْعِزِّ.) يعني أصبح عنده أمر الدين يتعلق ببر الوالدين والإنفاق على المساكين يعني يتعلق بأمور الرحمة، أما ما يتعلق بأمور العلو والقوة الشوكة والعز وما يقام به الحدود وتؤمن به السبل وتقسم به الأموال وينتصف به من الظالم فهذا يقول لا يمكن أن يجتمع مع الدين فطلب الولاية من غير دين (وَكَذَلِكَ لَمَّا غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أهل الدينين العجز عن تَكْمِيلِ الدِّينِ، وَالْجَزَعُ لِمَا قَدْ يُصِيبُهُمْ فِي إقَامَتِهِ مِنَ الْبَلَاءِ: اسْتَضْعَفَ طَرِيقَتَهُمْ وَاسْتَذَلَّهَا مَنْ رَأَى أَنَّهُ لَا تَقُومُ مَصْلَحَتُهُ وَمَصْلَحَةُ غَيْرِهِ بِهَا.) فانفرد بالولاية وبالإمارة (وَهَاتَانِ السَّبِيلَانِ الْفَاسِدَتَانِ -سَبِيلُ مَنِ انْتَسَبَ إلَى الدِّينِ وَلَمْ يُكْمِلْهُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنَ السُّلْطَانِ وَالْجِهَادِ وَالْمَالِ، وَسَبِيلُ مِنْ أَقْبَلَ عَلَى السُّلْطَانِ وَالْمَالِ وَالْحَرْبِ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إقَامَةَ الدِّينِ- هُمَا سَبِيلُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ، الأولى للضالين النصارى، الثانية لِلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الْيَهُودُ.) لأن اليهود عرفوا الحق وتركوه، والنصارى عبدوا الله على جهل (وَإِنَّمَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، هِيَ سَبِيلُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَسَبِيلُ خُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ، وَهُمْ: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت