فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 346

الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100] . فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ بِحَسْبِ وُسْعِهِ؛ فَمَنْ وَلِيَ وِلَايَةً يَقْصِدُ بِهَا طَاعَةَ اللَّهِ، وَإِقَامَةَ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ دِينِهِ، وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَقَامَ فِيهَا مَا يُمْكِنُهُ مِنَ الوَاجِبَاتِ واجْتَنَبَ ما يُمْكِنُهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ: لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا يَعْجِزُ عَنْهُ) قد يكون الإنسان واليًا في جهة أو على أمر من الأمور، أو يكون قاضيًا، فيستطيع أن يقيم بعض الدين ويعجز عن الباقي فيجتهد في أداء ما أمكنه من الواجبات، ويترك المحرمات، ويسعى لتكميل النقص الذي عنده، فهذا لا يؤاخذ على ما عجز عنه لأنه {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ] البقرة:286 [ (فَإِنَّ تَوْلِيَةَ الْأَبْرَارِ خَيْرٌ لِلْأَمَةِ مِنْ تَوْلِيَةِ الْفُجَّارِ. وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ إقَامَةِ الدِّينِ بِالسُّلْطَانِ وَالْجِهَادِ، فَفَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، مِنَ النَّصِيحَةِ بِقَلْبِهِ، وَالدُّعَاءِ لِلْأُمَّةِ، وَمَحَبَّةِ الْخَيْرِ وَأَهْلِهِ، وَفَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ: لَمْ يُكَلَّفْ مَا يعجزُ عنه؛ فإن قِوَام الدِّينِ بِالْكِتَابِ الْهَادِي، والْحَدِيدِ النَّاصِرِ، كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى) فالإنسان مُطالب بما يطيقه من الأعمال، ومن رحمة الله بهذه الأمة أنه رفع عنها الآصار والأغلال التي كانت على الذين من قبلها فلذلك {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} ] الطلاق:7 [ {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ] البقرة:286 [. إذن هنا ذكر صورتين؛ الصورة الأولى هي أن يكون الإنسان في موطن واليًا أو سلطانًا، فيمكنه أن يقوم بسلطانه وقوته بعض الدين ويعجز عن بعضه، فما أمكنه أن يقيمه وهذا هو غاية جهده وغاية ما يصله سعيه فلا يُؤاخذ ولا يُسأل عما عجز عنه، وقد يكون في الطرف الآخر رجل ليس عنده لا سلطان ولا قوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت