والإيمان- متعلقة بإعانة الله - عز وجل - وتسديده لهذا العبد، وهو الذي يشير إليه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فهذا الكتاب هو كتاب سياسة عملية -كيف تدير الأمور-، وكتاب تربوي أيضًا يربطك بالله - عز وجل -.
(وَالْمُطِيعُ لِهَوَاهُ يُعَاقِبُهُ اللَّهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ فَيُذِلُّ أَهْلَهُ، وَيُذْهِبُ مَالَهُ. وَفِي ذَلِكَ الْحِكَايَةُ الْمَشْهُورَةُ، أَنَّ بَعْضَ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ، سَأَلَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُحَدِّثَهُ عَمَّا أَدْرَكَ فَقَالَ: أَدْرَكْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْفَرْت أَفْوَاهَ بَنِيك مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَتَرَكْتَهُمْ فُقَرَاءَ لَا شَيْءَ لَهُمْ وَكَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَقَالَ: أَدْخِلُوهُمْ عَلَيَّ، فَأَدْخَلُوهُمْ، بِضْعَةَ عَشَرَ ذَكَرًا، لَيْسَ فِيهِمْ بَالِغٌ، فَلَمَّا رَآهُمْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا بَنِيَّ، وَاَللَّهِ مَا مَنَعْتُكُمْ حَقًّا هُوَ لَكُمْ، وَلَمْ أَكُنْ بِاَلَّذِي آخُذُ أَمْوَالَ النَّاسِ فَأَدْفَعُهَا إلَيْكُمْ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إمَّا صَالِحٌ، فَاَللَّهُ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، وَإِمَّا غَيْرُ صَالِحٍ، فَلَا أَتْرُكُ لَهُ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قُومُوا عَنِّي. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْت وَلَدَهُ، حَمَلَ عَلَى مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَعْنِي أَعْطَاهَا لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهَا [1] يعني أن الله تولاهم بعد وفاة أبيهم وأغناهم بعد فقرهم، لأن من ترك شيئًا لله أبدله الله - سبحانه وتعالى - خيرًا منه {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} ] النساء:9 [فهذه المعاني الإيمانية لا بدَّ أن نراعيها في أثناء معاملاتنا، فلا يكون تعاملنا ماديًا بحتًا، فنحن عندنا علاقة مع الله تعالى، وهذه الولاية التي يتولاها الإنسان هي عبادة يتقرب بها إلى الله، فلا بد أن يكون مراقبًا لله في كل صغيرة وكبيرة مما يتعلق بها، وسيجد من تسديد الله ومعونته وهدايته له
(1) . البداية والنهاية (9\ 235) .