(وَالْأَمَانَةُ تَرْجِعُ إلَى خَشْيَةِ اللَّهِ، وَأَلَّا يَشْتَرِيَ بِآيَاتِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وَتَرْكِ خَشْيَةِ النَّاسِ) مدار الأمانة على هذه الأمور، أولًا: خشية الله - عز وجل -؛ يعني مراقبة الله - سبحانه وتعالى - وأن يعلم هذا الإنسان أنه مسئول عن كل صغير وكبير مما يتعلق بولايته، الأمر الثاني: ألا يشتري بآيات الله ثمنًا قليلًا؛ يعني ألَّا يجامل في أحكام الله مقابل شيء من متاع الدنيا، وقد يكون هذا المتاع حسيًّا، وقد يكون معنويًّا، حسيًّا: أي أموال تُدفع إلى هذه الإنسان، فيفرط في أحكام الله، وقد يكون جاهًا أو نسبًا أو صداقة، وهذه كلها مما تُشترى به آيات الله تعالى، وثالثًا: أن يترك خشية النَّاس؛ يعني أن يقول الحق وأن يحكم به ويمضي عليه، لا يخاف في الله لومة لائم. (وَهَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ الَّتِي أَخَذَهَا اللَّهُ عَلَى كُلِّ حكمٍ عَلَى النَّاسِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ] المائدة:44 [ولهذا قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ. فَرَجُلٌ عَلِمَ الحَقَّ وَقَضَى بِخِلَافِهِ، فَهُوَ فِي النَّارِ) هذا إمَّا أنه فَقَدَ خشية الله، أو خاف النَّاس (وَرَجُلٌ قَضَى بَيْنَ النَّاسِ عَلَى جَهْلٍ، فَهُوَ فِي النَّارِ) وهذا قد يؤدِّيه إلى أن يشتري بآيات الله ثمنًا قليلًا (وَرَجُلٌ عَلِمَ الحَقَّ وَقَضَى بِهِ، فَهُوَ فِي الجَنَّةِ» [1] رَوَاهُ أَهْلُ السُنَنِ) أشدُّ القاضيين عذابًا في النار هو الأول الذي علم الحق وحكم بخلافه. (وَالْقَاضِي اسْمٌ لِكُلِّ مَنْ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ حَكَمَ بَيْنَهُمَا) فليس الكلام هنا عن القاضي حسب المعروف والمعهود في الشرع، أي الذي يتولَّى من قبل الإمام الأعظم فضَّ الخصومات بين النَّاس -هذا يدخل فيه-، ولكن كل من حكم بين اثنين في
(1) . من حديث بريدة: الحاكم (7012) ، والترمذي (1322) ، أبو داود (3573) ، وابن ماجه (2315) .] صححه الألباني [