الرَّمْيَّ ثُمَّ نَسِيَهُ فَلَيْسَ مِنَّا» [1] ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَهِيَ نِعْمَةٌ جَحَدَهَا» [2] رَوَاهُ مُسْلِمٌ.) فهذا مما يدل على أنَّ القوة أنواع، وقوة كل ولاية بحسب هذه الولاية، وذكر مثالًا على ولاية الحرب، وذكر بعض أفراد القوة التي إن اجتمعت كان هذا الإنسان قويًّا في إمارة الحرب، وينقص من قوته بحسب ما نقص من الأمور التي ذكر بعضها شيخ الإسلام رحمه الله.
(وَالْقُوَّةُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ، تَرْجِعُ إلَى الْعَدْلِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ.) يعني المعرفة بكيفية فصل الخصومات بين النَّاس بحسب حكم الكتاب والسنَّة، ثم ما اكتفى بهذا فالإنسان قد يكون عارفًا بأحكام الشرع قادرًا على الفصل بين الخصومات، ولكن ليست له القوة الملزمة للناس، فإذن علينا أن ننظر إلى هذا الجانب أيضًا. (وَإِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ) وجود السلطان والشوكة [3] .
(1) . من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه: عند مسلم (1919) رواية (فليس منا) ، أما عند الحاكم (2467) (ومن علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها) ، وعند أبي داود (2513) (ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه، فإنها نعمة تركها -أو قال- كفرها) ، ومثلها عند النسائي (3578) ، وكذلك عند أحمد (17359) ، وقد ورد الحديث من غير الزيادة الأخيرة عند الترمذي (1637) ، وابن ماجه (2811) .
(2) . لم أجدها في صحيح مسلم. وقد جاءت عند الطبراني في الصغير (543) ، وعند الخطيب في تاريخ بغداد (7/ 452) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -".] صححه الألباني لغيره [."
(3) . قال ابن قدامة في المغني (11\ 386) : (وينبغي أن يكون الحاكم قويًّا من غير عنف، ليّنًا من غير ضعف، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، ويكون حليمًا متأنيًا ذا فطنة، وتيقظ لا يؤتى من غفلة، ولا يخدع لغرِّة، صحيح السمع والبصر، عالمًا بلغات أهل ولايته، عفيفًا ورعًا نزهًا بعيدًا من الطمع، صدوق اللهجة ذا رأي ومشورة، لكلامه لين إذا قرب، وهيبة إذا أوعد، ووفاء إذا وعد، ولا يكون جبارًا ولا عسوفًا فيقطع ذا الحجة عن حجته، قال علي - رضي الله عنه: لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيًا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم. وعن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - قال: ينبغي للقاضي أن تجتمع فيه سبع خلال، إن فاتته واحدة كانت فيه وصمة: العقل والفقه والورع والنزاهة والصرامة والعلم بالسنن والحكم. ورواه سعيد فيه: يكون فهمًا حليمًا عفيفًا صلبًا سآلًا عما لا يعلم. وفي رواية: محتملًا للأئمة ولا يكون ضعيفًا مهينًا، لأن ذلك يبسط المتخاصمين إلى التهاتر والتشاتم بين يديه. قال عمر - رضي الله عنه: لأعزلن فلانًا عن القضاء، ولأستعملن رجلًا إذا رآه الفاجر فرَّقه) .