فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 346

عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير:19 - 21] .) الولاية لها ركنان: الركن الأول هو القوة، والركن الثاني هو الأمانة، وقوة كل ولاية بحسبها، يعني القاضي لا نحتاج أن يكون صاحب عضلات، ولكن يحتاج إلى القوة في الحق، لكن المجاهد يحتاج إلى أن يكون القائد قويًّا قوة القلب وقوة الجسد أيضًا، فقوة كل منصب بحسبه، والأمانة أيضًا، يعني بأن يكون جامعًا للعلم والمعرفة بمستحقات هذه الولاية حتى يؤديها على وجهها.

إذن إذا أردت أن تولي شخصًا على منصب ما، فحينما تبحث عن الأصلح فانظر في هذين الأمرين، انظر أولًا في قوته لتلك الولاية، أولًا تبحث ما نوع القوة التي تحتاجه هذه الولاية؟، ثم انظر هل هذه القوة التي تحتاجها هذه الولاية متوفرة في هذا الشخص أم لا؟، ثم عليك بعد ذلك أن تبحث عن الأمانة، هل هذا الشخص أمين في أدائه وقيامه بواجبات هذه الأمانة؟ أم خائن ومفرِّط ومضيِّع؟، والأمانة أيضًا لا بد أن ننظر في كل ولاية بحسبها -وإن كان هناك معنى عام يجمع الأمانة وهي عدم الخيانة-. إذن الأصلح ليس في كل شيء، وإنما الأصلح في الولاية التي نريد أن نسندها إليه.

(وَالْقُوَّةُ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ بِحَسَبِهَا، فَالْقُوَّةُ فِي إمَارَةِ الْحَرْبِ تَرْجِعُ إلَى شَجَاعَةِ الْقَلْبِ، وَإِلَى الْخِبْرَةِ بِالْحُرُوبِ، وَالْمُخَادَعَةِ فِيهَا -فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ-، وَإِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى أَنْوَاعِ الْقِتَالِ: مِنْ رَمْيٍ وَطَعْنٍ وَضَرْبٍ، وَرُكُوبٍ وَكَرٍّ وَفَرٍّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ) شيخ الإسلام كان رجلًا مجاهدًا (كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال:60] وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَمَنْ تَعَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت